الصحة في الأخذ بالحجج الشرعية على الأحكام الكلية نظر ، للشك في موضوع الحجية الشرعية الذي هو عنوان نفس العمل ( نعم ) في التقليد وإن كان جهة الصحة صفة زائدة لكن التقليد ليس موضوعا للحكم الشرعي وإنما هو موضوع إلزام العقل بمناط لزوم تحصيل الحجة ومثل هذا الحكم من الأحكام العقلية الخارجة عن مورد التعبدات الشرعية كما لا يخفى كما أن لنفس العمل بعنوان نفسه أيضا جهة صحة وفساد لكن الشك فيها من جهة راجع إلى الشبهة الحكمية الغير الجاري فيها الأصل المزبور ، انتهى . ولا يخفى ما فيه فان الأصول تجري في المجعولات الشرعية إذا كانت لها آثار عقلية فيستصحب الوجوب ويرتب عليه الأثر العقلي وهو استحقاق العقاب على المخالفة وعدم استحقاق العقاب مع الموافقة وفيما نحن فيه أصالة الصحة في التقليد عبارة عن إثبات أن التقليد المذكور هو من التقليد المجعول شرعا حجيته ولازم التعبد بذلك هو عدم استحقاق العقاب بالمخالفة للواقع نظير التعبد بصحة العمل فان معناه مطابقة العمل للأمر المولوي تعبدا ويثبت به أثره العقلي وهو عدم العقاب لو خالف الواقع .
ثاني الإيرادات : ان أصالة الصحة لا عموم لها للمورد ( ولا يخفى ما فيه ) فإنها إن كانت مستندها بناء العقلاء ، فالعقلاء إذا شكوا في أن أعمالهم المتقدمة وقعت عن مستند صحيح يبنون على أنهم قد أتوا به عن مستند صحيح وإن كانت من جهة الأخبار فلعموم قوله ( ع ) : إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه وللعموم المستفاد من التعليل في قوله ( انه حين ما يتوضأ اذكر ) فإنه يستفاد منه انه كلما كان أذكر لم يعتد بشكه .
ثالث الإيرادات : ان أصالة الصحة سواء أخذناها من بناء العقلاء أو من الأخبار فهي إنما تجري في العمل بعد انتهائه ، واما لو شك في الصحة في أثنائه فلا تجري فيه كما يرشد اليه قوله ( ع ) : إنما الشك في شيء إذا لم تجزه . وعليه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 553
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٥٣