تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
المحتمل ( قلنا ) ان العلم إنما ينجز ما دام موجودا فان زال زال تنجيز التكليف إذ لا دليل عليه حينئذ فلم يكن التكليف حال ارتفاع العلم به واصل إلينا ولذا لو حدث العلم بالتكليف ثمَّ حدث بعده الشك الساري لم يتنجز التكليف بعد حدوث الشك المذكورة لعدم الدليل فعلا عليه فنحن لا ندعي أن عروض النسيان موجب لزوال التكليف وإنما ندعي ان الزائد بعد النسيان لا دليل عليه فيرفعه أصل البراءة أو أدلة إلغاء الشك بعد خروج الوقت ( ودعوى ) ان العلم الإجمالي إذا حصل ونجز التكليف الذي هو متعلقه ثمَّ فقد بعد ذلك أحد أطرافه أو خرج عن محل الابتلاء فيصير الطرف الآخر مشكوكا لا معلوما ومع هذا يبقى التكليف الذي هو متعلقه منجزا لو كان موجودا فصار العلم حدوثا مؤثرا لا بقاءا ( فاسدة ) فإن العلم الإجمالي لم يتبدل بذلك وإنما زال تنجز التكليف في أحد أطرافه وبقي تنجزه على حاله في طرفه الآخر فالعلم المنجز لم يزل بخلاف ما نحن فيه فان العلم قد زال وعليه فلم يبق دليل على الزائد على القدر المتيقن فيقبح العقاب عليه لأنه عقاب بلا بيان ويكون غير معلوم وجوبه فيكون مرفوعا لأنه رفع عن العباد ما لا يعلمون .
( وأما ما تقدم من الأدلة للمشهور ) ففي الأول منها انه لا دليل على حجية هذا الظهور . وفي الثاني منها انه لا عسر ولا حرج غالبا وفي مورد تحققه يقتصر على ما يرتفع به الحرج لا على حصول الظن بالوفاء كما هو المدعى على أن العسر والحرج إذا حدث من سوء اختيار العبد فلا دليل على رفعه لأن أدلته واردة في مقام التخفيف عن العباد . وفي الثالث منها ان الظاهر من الرواية الاكتفاء بمقدار علمه ويقينه إذ ( مقدار علمه ) هو القدر المتيقن ، مع أنها في النافلة فلا وجه لقياس الفريضة عليها مع أنها غير دالة على الاكتفاء بالظن والأولوية ممنوعة لأن في قضاء الفريضة إلزام وتحتيم بخلاف قضاء النافلة فإنه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 558 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء