والحاكم مثل تصدي الإفتاء والتصرف في أموال الأيتام والغيب والأوقاف ونحوها كما لا يجوز مزاحمة مدعي الوكالة وردعه عن التصرفات ما لم يعلم كذبه فغاية ما يمكن أن يقال إن اللازم من الحمل على الصحة إنما هو هذا المقدار فقط وعليه فلا يجوز أخذ الفتاوى منه ولا الترافع اليه ولا رفع أموال الغيب والصغار والمجانين اليه ولا يلزم إنفاذ حكمه وتصرفاته بمجرد ذلك كما لا يخفى .
( إن قلت ) كيف يقبل قول مدعي الفقر ( قلنا ) إنما قبلت بدليل خاص فان تمَّ قلنا به وإلا فالتمسك في سماعها على مجرد ان قول المسلم محمول على الصحة في غاية الإشكال ، مضافا إلى أنه لو صح التمسك بالقاعدة المزبورة لزم قبول قول مدعي الاجتهاد والجامعية للشرائط وان لم يعلم عدالته .
« الثاني » ان الاجتهاد وشرائطه من الملكات النفسانية الخفية
التي صاحبها أدرى بها من غيره فيندرج في قاعدتهم المعروفة من سماع قول القائل فيما لا يعلم إلا من قبله كاحتلام الصبي وحيض المرأة وطهرها ويأسها وقول الوكيل في شراء شيء لنفسه أو لموكله وأمثال ذلك . ( وفيه ) المنع من كونها من الأمور التي لا تعلم إلا من قبله بل هي من الأمور الجلية وليست من الخفية وذلك لأنها بالنسبة إلى العارف ظاهرة لتمكنه من الاستكشاف بالمعاشرة ، واما بالنسبة إلى غيره فلتمكنه من الرجوع إلى العارفين ولو سلم فكلية الكبرى ممنوعة إذ ثبوت حكمها في الأمثلة المذكورة لا يفيد الاطراد ولذا لا يثبت كل أمر خفي بمجرد دعوى صاحبه .
« الثالث » ما دل على حجية خبر الواحد
فإنها تشمل قبول خبر العدل عن نفسه بالجامعية لشرائط التقليد . ( وجوابه ) يعلم مما قررناه في قبول خبر العدل فان الجواب هو الجواب عن ذلك لأن الجامعية للشرائط من الموضوعات الخارجية فإن كانت دلت على قبول خبر الواحد فيها كما في الأحكام فقد دلت
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 51
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥١