تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
التقليد ليس من العلم والمعرفة لا عرفا ولا لغة ولذا ترى أهل اللغة لا يسمون المقلد عالما ولو سلمنا فالأدلة منصرفة عن ذلك مضافا لقيام الإجماع على عدم جواز الإفتاء من جهة فتوى مجتهده ( ولكن المشهور ) ان غير المجتهد إذا علم بالحكم من دليل معتبر لا يجوز له الإفتاء لأنه تقول على اللَّه بلا اجتهاد ولأنه إضلال وإغراء بالجهل ( ولا يخفى ما فيه ) فان المحرم هو التقول على اللَّه تعالى بدون علم والمفروض انه يعلم بذلك ولأن الإضلال والإغراء بالجهل إنما يحرم من الذي يعلم بأن ذلك إضلال وجهل واما العالم بالمسألة فلم يكن ذلك منه إضلال أو إغراء بالجهل بل إرشاد للواقع في نظره . وقد يخص حرمة الإفتاء بصورة ما إذا أفتى لأجل عمل الغير بها مع عدم توفر شروط المرجعية المتقدمة فيه دون ما إذا أفتى لأجل عمل نفسه أو لبيان رأيه في المسألة بل لا يجوز له العمل بفتوى الغير وتقليده لفرض علمه بالمسألة ولعل المستند في ذلك أنه إعانة على الإثم لأن عمل الغير بها حرام فيكون الإفتاء لهذه الغاية إعانة على الإثم ( ولا يخفى ما فيه ) فان الإعانة على الإثم إنما تتحقق لو كان الغير يرى أن العمل بهذه الفتوى أثم فيكون إعانة على الإثم اما إذا لم يرى ذلك فلم تكن الإعانة عليه إعانة على الإثم .
وقد يستدل على ذلك بأن المستفاد من الأدلة هو حرمة التسبب للحرام الواقعي . وهذا المفتي بالعمل للغير قد سبب وقوع الغير في الحرام الواقعي وهو العمل بفتوى من ليس بجامع لشرائط المرجعية في التقليد فإنه حرام واقعا وبالإفتاء بالعمل للغير قد أوقع الغير في هذا الحرام وان لم يدري به الغير وهذه القاعدة أعني حرمة التسبب للحرام الواقعي يدل عليها وجوب إعلام البائع المشتري بنجاسة الدهن معللا ذلك في الشرع بأنه ليستصبح به فإن غاية الاعلام والتنبيه ليس تحقق الاستصباح إذ ربما لا يترتب الاستصباح على الاعلام بل هو عدم استعمال الدهن في الأكل لئلا يقع في الحرام الواقعي وإلا فلا حرمة على