تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
من ليس له أهلية الإفتاء يحرم عليه الإفتاء ( رابعها ) ان من ليس له أهلية الفتوى ان كان من جهة انه ليس بعالم بها يحرم عليه الإفتاء من عند نفسه حتى لو كان عنده ملكة الاجتهاد ولكنه لم يعملها لتحصيل معرفة الحكم الشرعي في المسألة بل أفتى من جهة رأيه أو من جهة القياس أو الاستحسان أو من جهة فتوى مجتهده أو مجتهد آخر بها من دون نسبتها لذلك المجتهد فإنه يحرم عليه الإفتاء بها للأدلة الأربعة العقل باعتبار انه تعدي على مقام المولى بنسبة ما لم يعلم نسبته اليه فهو تقول على المولى وافتراء عليه والإجماع والكتاب لقوله تعالى * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ) * والسنة كرواية أبي الحسن ( ع ) من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء ، وعن الصادق ( ع ) مثله بإضافة ملائكة الأرض ، وعن النبي ( ص ) : من أفتى الناس بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ومن هنا ظهر انه لا وجه لما ذكره بعض أساتذة العصر من أخذ الموضوع في الحكم المذكور هو من ليس بمجتهد فإنه حتى المجتهد إذا لم يعلم لم يجز له الفتوى كما أن غير المجتهد إذا علم بالحكم الشرعي من ضرورة أو إجماع أو دليل خاص معتبر عنده جاز له الفتوى لأن الأدلة لا تمنع من صدور الفتوى من العالم بها كيف وفي رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن آبائه قال قال علي ( ع ) : ان العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا تلعنه كل دابة من دواب الأرض الصغار . ( إن قلت ) على هذا يجوز ان يفتي العامي إذا سمع من مجتهده الفتوى لأن الفتوى حجة شرعية فيكون ممن علم بالحكم الشرعي من طريق معتبر ( قلنا )