العلم وانه بمجرد ما إذا رآه منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق واجتماعهم عليه والانقياد إلى ما يفتيهم به وإقبال المسلمين على سؤاله يثبت بذلك اجتهاده وجامعيته لباقي الشرائط وقد استدل على حجية الظن هنا بأن تحصيل العلم غير ممكن غالبا لأغلب الناس وأهل البلدان النائية لأن تحصيل العلم به اما من اخبار المخبرين أو بالصحبة المتأكدة والثاني لا يحصل به العلم إلا بأن يكون للمكلف قوة ومرتبة وافية من العلم يميز بهما المجتهد عن غيره كما لا يخفى . وتحصيل تلك القوة لكافة الناس متعذر ومتعسر جدا . نعم في حق بعض الطلاب المستعدين أمر ممكن بلا عسر ولا صعوبة ولكنه نادر لا يلتفت إليه ضرورة ان مناط التكليف هو الغالب من المكلفين ، واما الثاني لندورة تكاثر أخبار أهل الخبرة بحيث يحصل العلم لكل الناس باجتهاد المجتهد وإذا كان تحصيل معلوم الاجتهاد لأغلب الناس في غالب أحوالهم متعذرا أو متعسرا فلا بد من كفاية الظن وتجويز العمل برأي مظنون الاجتهاد .
( إن قلت ) يرجع للاحتياط . ( قلنا ) مضافا إلى تعسره وتعذره فهو خلاف السيرة والإجماع .
( إن قلت ) ان الأمر غير منحصر بالتقليد لمظنون الجامعية للشرائط وبالاحتياط بل هناك شق ثالث وهو تقليد الميت ابتداء المعلوم الجامعية للشرائط كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم ممن نقطع باجتهادهم وجامعيتهم الشرائط فلا عسر على أحد في تحصيل معلوم الاجتهاد لأنه موجود في الأموات ( قلنا ) مضافا إلى عدم تمامية ذلك عند من يقول بعدم جواز تقليد الميت ابتداء انه لا يجيء في المرافعات والمسائل المستحدثة التي لم يجتهد فيها المجتهد الميت ولا يجيء في سائر تصرفات الحاكم في أموال الغيب والصغار والمجانين لامتناع تصرف الميت في أموالهم ، وإذا ثبت لزوم الرجوع إلى مظنون الاجتهاد الحي
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 49
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٩