تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وانتفاء المانع منه ولو اعتراه مانع من الاجتهاد بعد ذلك جاز له تقليد غير من قلده سابقا وان منعنا من العدول لأنه تقليد ابتدائي وفاقا لما ذكره صاحب الفصول ( ره ) . ( إن قلت ) ان الواجب عليه الرجوع إلى الاحتياط لا إلى التقليد لأنه موجب لحصول العلم بالواقع . نعم مع تعسر الاحتياط والاجتهاد يجوز له التقليد ( قلنا ) لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال في العامي أيضا ذلك مع أنه حكي الإجماع على عدم لزوم الاحتياط على من تعسر في حقه الاجتهاد مطلقا مع أنه قد تقدم من الروايات ما تدل على جواز التقليد مطلقا من غير تقييد لها بصورة عسر الاحتياط . ( نعم ) لو قلنا بالتقليد من جهة حكم العقل بعسر الاحتياط ، ففي هذه الصورة يقدم الاحتياط على التقليد لعدم عسر الاحتياط .
وأما المجتهد المتجزي : ففي المسائل التي اجتهد فيها أو كان له ملكة الاجتهاد فيها فحكمه حكم المجتهد المطلق في حرمة التقليد وأما ما عداها فيقلد فيها . وهكذا يجوز للمجتهد تقليد الآخر إذا كان باشتغاله بالاستنباط أو بالاحتياط يفوت وقت الواجب وهكذا يجوز للمجتهد تقليد الغير إذا أشكل عليه طريق الواقعة وتعذر عليه الاستنباط فيها بحيث لا يعرف حتى الأصل العقلي الذي يرجع له ولم يتمكن من العمل بسوى التقليد ، ولعل هذا يلحق بالمتجزي . وأما من شك في نفسه انه بلغ مرتبة الاجتهاد حتى لا يجوز له التقليد أو انه بعد لم يبلغها فحكمه التقليد استصحابا لعدم حصول الملكة له فإن الملكة مانعة عن التقليد فيستصحب عدمها ، وأما استصحاب جواز التقليد أو عدم وجوب الاجتهاد فهو لا يصح لاحتمال تبدل الموضوع لاحتمال انه صار ذا ملكة وإن كان ينبغي له معرفة ذلك اما بشهادة أهل الخبرة في حقه إن قلنا بحجية الشهادة أو بأن يجرب نفسه في عدة من المسائل فيبحث عن المسألة ويجيل نظره فيها فإنه إذا رأى أن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 46 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء