من السفهاء ؟ فقلت لا . قال : قصاص مخالفينا . وتدري من العلماء ؟ فقلت لا . فقال : هم علماء آل محمد ( ص ) الذين فرض اللَّه طاعتهم وأوجب مودتهم ثمَّ قال : وتدري ما معنى قوله أو ليقبل بوجوه الناس اليه ؟ قلت لا ، قال :
يعني بذلك ادعاء الإمامة بغير حقها ومن فعل ذلك فهو في النار . هذا مضافا إلى أن اعراض الأصحاب عن التمسك بهذه الرواية على اعتبار الأعلمية في المفتي مما يدل على عدم فهمهم منها ذلك . مضافا إلى أن إطلاقها وسياقها يقتضي وجوب الرجوع إلى الأعلم حتى مع موافقة المفضول في الفتوى له وهذا ينافي أمر الإمام عليه السلام بالرجوع لمثل يونس مع وجود الإمام ( ع ) وهو أعلم منه .
( ومنها ) المروي عن عيون المعجزات انه لما قبض الرضا ( ع ) كان سن الجواد ( ع ) سبع سنين فاختلفت الكلمة في بغداد وكان وقت الحج فاجتمع فقهاء بغداد والأمصار ثمانون رجلا وقصدوا المدينة فأتوا دار الصادق ( ع ) لأنها كانت فارغة وخرج إليهم عبد اللَّه بن موسى فسألوه عن أشياء أجاب عنها بغير الحق فورد على الشيعة ما غمهم وحيرهم وقالوا لو كان الجواد ( ع ) كاملا لما كان من عبد اللَّه من الجواب بغير الحق فلما هموا بالانصراف فتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال هذا الجواد ( ع ) فقاموا بأجمعهم وسلموا عليه فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له وقالوا له ان عمك عبد اللَّه أفتى بكيت وكيت فقال لا إله إلا اللَّه يا عم انه عظيم عند اللَّه ان تقف غدا بين يديه فيقول لك لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك . ( وفيه ) ان ظاهر الرواية ان المراد بالأعلم هو العالم في مقابل الجاهل لأن عبد اللَّه كان جاهلا بالمسائل ولذا الإمام ( ع ) وبخه على الفتوى بدون علم فالمقابل له هو العالم فالإمام ( ع ) يقول له : ان باب العلم غير منسد حتى تحكم بمقتضى عقلك ومخيلتك فان في الأمة من هو عالم يمكن معرفة المسائل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 475
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٧٥