تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ويرجع منعهم من الصغرى إلى أن الظن من المفضول قد يكون أقوى بملاحظة المرجحات الخارجية كموافقة المشهور أو أعلم الأموات أو ان المفضول باحث الأفضل فأفحمه بحسب نظر العامي فيكون الظن في جانب المفضول أو أن المقلد يقف على مدارك الطرفين فيترجح في نظره فتوى المفضول فإذا فرض اطلاع المقلد على هذه المرجحات يكون فتوى المفضول أقرب عنده . و ( أجيب عنه أولا ) : بأن الظنون المذكورة التي تحصل للمقلد بملاحظة المرجحات الخارجية لا دليل على اعتبارها في ترجيح امارة على معارضتها فمن أين يحصل بسببها قوة في قول المفضول تتكافأ مع قوة الظن الموجود في قول الأفضل ( ولا يخفى ما فيه ) فان الظن المذكور نظير الظن من قول الأفضل أيضا لا دليل على اعتباره في ترجيح أمارة على أخرى فإنه هو محل الكلام . ( وأجيب ثانيا ) : بأن الظنون المذكورة مما لا تنضبط بضابط للعامي إذ ربما يحصل له ذلك من قول عامي آخر أو من الرمل أو الجفر أو النجوم أو نحو ذلك فلو جاز له الرجوع إلى هذه الظنون في الترجيح للزم الهرج والمرج ومفاسد عظيمة في الدين . ( ولا يخفى ما فيه ) فان ذلك يؤيد كلامنا من أن الترجيح بالظن لا بد له من دليل خاص والأفضل لا دليل على الترجيح به . ( وأجيب ثالثا ) : ان الظن إنما صار حجة باعتبار استناده إلى قول المجتهد المستند إلى الحجة فالحجة شرعا أو عقلا هو الظن الحاصل من الفتوى لا الحاصل من غيرها ومن هنا ظهر الفرق بين الظنون الداخلية والخارجية . ( ولا يخفى ما فيه ) فان الظنون الداخلية عبارة عن قرائن داخلية توجب حصول الظن بالواقع من الفتوى فتكون القرائن الخارجية نظيرها في أنها توجب حصول الظن من الفتوى بالواقع نظير الخبر المقترن بالقرائن الخارجية الموجبة للقطع منه بالواقع . سلمنا لكن بعض تلك الظنون تكون داخلية كما لو حصل الظن من فتوى المفضول