المطلوب هو إثبات وجوب الرجوع في الفتوى إلى أعلم المجتهدين والرواية إنما تدل على وجوب الرجوع إلى الأعلم ممن اختاره المتنازعان .
( وربما يشكل على الرواية سادسا ) كما عن المفاتيح أن ظاهر هذه الرواية هو اختصاصها بالرواية وعدم شمولها للفتوى ولا أقل من التشكيك بالنسبة إليها فإن المتبادر في زمن التكلم بها ليس إلا الأعلم بالرواية لعدم وجود الأعلم بالفتوى في ذلك الزمان أو ندرته وليس فيها لفظ عام يشمل الفتوى وإنما المذكور فيها مطلقات فتنصرف عن الفرد النادر وعليه فحملها على الفتوى لا يخلو عن مجازفة فالظاهر من المقبولة هو فصل الخصومة بنقل الرواية لا بالفتوى بدليل أمر الإمام ( ع ) السائل بالتحري والنظر في مستند الحكمين وأمره ( ع ) بالترجيحات مع أن ذلك لا يصح في باب الفتوى إذ ليس على العامي أن يرجح احدى الفتويين على الأخرى .
( إن قلت ) : إن الترجيح بالأفقهية والأعلمية في المقبولة يناسب الإفتاء . ( قلنا ) ان الترجيح بذلك لعله باعتبار تطبيق الرواية على المورد فان ذلك يحتاج إلى معرفة معناها وعدم المخصص لها والمعارض لها أو لما قيل من أن الأغلب نقل الرواية بالمعنى فيتفاوت النقل وضوحا وخفاء بالفقاهة والأفقهية .
( ومن الأخبار الدالة على تقديم الأعلم ) رواية الصدوق عن داود بن حصين عن أبي عبد اللَّه الصادق ( ع ) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم قال عليه السلام ينظر إلى قول أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر . ويعلم ما فيها مضافا لضعفها مما سبق فيما قبلها من مقبولة عمر بن حنظلة .