تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
القاضي في الشبهات الحكمية لا يحكم بشيء إلا إذا أفتى به فإذا رجح الحكم بمناط الأعلمية فلا بد من ترجيح تلك الفتوى بهذا المناط مضافا إلى قول الراوي : « وكلاهما اختلفا في حديثكم » فان ظاهره كون الاختلاف بينهما ليس من جهة اختلاف البينات أو الايمان وإنما هو من جهة الاختلاف في الفتوى فان المنازعة قد تكون من جهة الاشتباه في الحكم الشرعي فيرجعان إلى من يحكم بينهما بالفتوى وقد يكون من جهة الاشتباه في الأمور الخارجية فيحكم بينهما بالبينات والايمان كما أن علماء الفقه في عصر الأئمة ( ع ) اختلافهم بالفتوى يكون باختلاف الحديث الذي يستندون اليه وكانت فتاواهم غالبا بلسان الحديث . ( مضافا ) إلى قوله ( ع ) : الحكم ما حكم به أصدقهما في الحديث فان صدق الحديث إنما يناسب ترجيح الفتوى التي هي بمنزلة الحديث دون القضاء الذي هو إنشاء محض . مضافا إلى أنه بعد ذكر المرجحات في الرواية قال الراوي : فقلت إنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه قال فقال ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فإن الأمر بالنظر إلى مدرك الحكمين من الروايات والأخذ بالمشهور لا يلائم تعارض الحكم بمعنى القضاء وإنما يناسب الفتوى لأن شغل المترافعين ليس النظر إلى مدرك الحكمين والاجتهاد في ترجيح أحدهما على الآخر بالإجماع مضافا إلى أنه إذا تعارض الحكمان ولم يكن في أحدهما مزية على الآخر فالمرجع هو أسبق الحكمين بل لا يبقى بعد صدور الحكم من أحد الحكام محل لحكم الآخر ولو حمل الرواية على ما إذا كان الحكمان يتساقطان حينئذ فلا وجه للأخذ بالمرجحات بخلاف الاختلاف في الفتوى المتعارضة فان السبق واللحوق لا عبرة بهما أصلا مضافا إلى أن الرواية فرض فيها اجتماع الحكمين في المسألة المتنازع فيها والاجتماع يتصور على وجوه ثلاثة كلها بعيد إرادتها من الرواية