تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لو أريد من الحكم القضاء بخلاف ما لو أريد منه الفتوى وذلك لأن الاجتماع . إما أن يكون المقصود منه صدور الحكم منهم أجمع وهذا الفرض بعيدا جدا لم نسمع بوقوع مثله في شيء من الأزمنة فلا وجه لحمل الرواية عليه . وإما أن يكون المقصود منه صدور الحكم من أحدهم ويكون المقصود من حضور الباقين إعانتهم للحاكم في مقدمات الحكم لئلا يخطأ وهذا لا وجه لحمل الرواية عليه لأن صريح الرواية صدور الحكم من كل من الحكمين والمفروض عدم صدور الحكم إلا من أحدهم . وإما ان يكون المقصود صدور الحكم من أحدهم وتنفيذ الباقين له وإمضائهم له وهذا بعيد أيضا حمل الرواية عليه لعين ما ذكرناه في الوجه الثاني وحينئذ فيتعين حمل الرواية على الفتوى فإنها بذلك تنطبق على جميع الصور المذكورة في غاية الوضوح فان اختلاف الفتاوى لا ينافي شيئا من المقاصد الثلاثة فتلخص ان ظاهر الرواية هي إنشاء الفتوى في القضية المتنازع فيها وحلها بالفتوى المنطبقة عليها . ( إن قلت ) : لا وجه لحمل الرواية على التقليد وأخذ الفتوى أيضا فإن أعمال هذه المرجحات ليس من شأن المقلدين ضرورة ان اللازم في حق المقلد هو الأخذ بالفتوى من دون مراجعة مدركها حتى يحتاج إلى إعمال المرجحات ( قلنا ) هذا من جهة اختلاف المقلدين في زماننا مع المقلدين في زمن الأئمة عليهم السلام إذ يمكن أن يكون المقلدون في ذلك الزمان من أرباب الاجتهاد ولا ينافي ذلك تقليدهم لحصول الاطمئنان لهم بأن المذكور في مقام الفتوى هو مضمون الرواية المسموعة عن الإمام ألا ترى إن الصادق ( ع ) أمر عبد اللَّه ابن أبي يعفور مع كونه من أصحاب الرواية بالرجوع إلى الثقفي فالظاهر أنهم كانوا يعتمدون على ما عندهم من الروايات وإذا احتاجوا في واقعة إلى حكم كانوا يسألون بعضهم بعضا فيعتمدون على جوابه .