في موضوع نفسه فيمتنع أن يفتي الحي بجواز البقاء على تقليد الميت في جواز البقاء على تقليد الميت أو بحجية رأى الميت في حجية رأى الميت فلا بد أن يكون موضوع الحجية غير هذه المسألة . ( ولا يخفى ) ما فيه فان الموضوع هو نفس الطبيعة بوجودها النفس الأمري فيكون الحكم تابعا للموضوع حتى لو تحقق بعد ثبوت الحكم له ألا ترى أنه لو قال الرسول ( ص ) آمن بكلامي أليس يشمل نفس هذا الكلام وهكذا في القرآن الشريف من الآيات الآمرة بالايمان بالكتاب وبما أنزل فان هذا الحكم يشملها نفسها وقد حققنا ذلك في كتابنا ( نقد الآراء المنطقية ) في شبهة الجذر الأصم . نعم لا يمكن أخذ نقيض الحكم في موضوع الحكم فلو أفتى الحي بجواز البقاء على تقليد الميت في هذه المسألة وكان الميت يفتي فيها بعدم الجواز لا يمكن أن تشمل فتوى الحي لهذه المسألة لأنه يلزم من وجود الحكم عدمه لأنه يلزم من جواز البقاء عدم جواز البقاء والذي يلزم من وجوده عدمه يمتنع وجوده ولذا قيل في مبحث حجية الخبر عدم شمول أدلة حجية الخبر للأخبار الدالة على عدم حجيته وفي مبحث حجية الشهرة ان أدلتها لا تشمل الشهرة على عدم حجية الشهرة وفي مبحث حجية الظنون الكتابية انها لا تشمل الظنون الكتابية الدالة على حرمة العمل بالظن إلى غير ذلك من النظائر التي يلزم من الحكم باندراج بعض أفرادها فيها خروج بقية الأفراد فإن ذلك الفرد مما ينبغي القطع بعدم اندراجه تحت إطلاقه أو عمومه .
( ثالثها ) ان المسألة الواحدة لا تتحمل الحجتين أما المتحدتان بالنتيجة كما لو كان كل منهما يفتي بجواز البقاء على تقليد الميت فلأنه إذا قامت أحد الحجتين سقطت الحجة الثانية عن حجيتها لأن شرط الحجية أن توجب معرفة ما قامت عليه وإلا لم تكن حجة فإذا قامت الحجة الأولى وحصلت منها المعرفة كانت الحجة الثانية لا تفيد المعرفة وإلا لزم تحصيل الحاصل . ودعوى أنها تؤكد حجية الأولى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 414
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤١٤