تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لا تنافي سقوطها عن الحجية وصيرورتها مؤكدة فإن التأكيد غير الإفادة والتأسيس ، وأما إذا كان الحجتان مختلفتين بالنتيجة كأن أفتى الحي بوجوب البقاء والميت بوجوب العدول لزم تكاذبهما وسقوطهما عن الحجية مع التساوي والا قدم الأقوى منهما وسقطت الأخرى وفيما نحن فيه لما أخذنا بفتوى الحي سقطت الأخرى فلا يرجع للحي في فتوى الميت بوجوب العدول . ( إن قلت ) : هذا فيما إذا كان موضوع الحجتين واحد ، أما إذا اختلف موضوعهما صارت كل منهما لمسألة غير مسألة الأخرى فيجوز الرجوع في إحداهما للأخرى كما فيما نحن فيه فان الميت الذي يفتي بوجوب العدول عن تقليد الميت إنما يفتي بالنسبة لمن قبله من المجتهدين ممن قلده العامي . والحي يفتي بوجوب البقاء بالنسبة لهذا المجتهد الذي أفتى بهذا الفتوى لأن الفرض هو الرجوع إليه في هذه الفتوى فاختلف موضوع الحجتين الأولى بالنسبة لمن سبق . والثانية بالنسبة للمفتي بهذه الفتوى . ( قلنا ) : ليست الفتوى الأولى تختلف عن الفتوى الثانية في الموضوع فان كل منهما حكم شرعي إلهي لا يختص بشخص دون آخر فالميت إنما يفتي بوجوب العدول بنحو القضية الحقيقية الكلية من دون خصوصية للأشخاص الذين قبله أو بعده وهكذا الحي إنما يفتي بنحو القضية الكلية الحقيقية من دون خصوصية لشخص دون آخر ولذا كانت الفتوى غير حكم الحاكم فموضوع الفتويين واحد لا متعدد . ( إن قلت ) : إن هذا نظير ما لو قامت الحجة على حجية الخبر ثمَّ أخبر زيد بحجية اخبار عمر وأخبر عمر بحجية اخبار بكر ، فان كلا منهما يكون حجة في مؤداة . ( قلنا ) ان الموضوع هنا مختلف بخلاف ما نحن فيه كما عرفت . ( هذا غاية ) ما يمكن من تقريب هذا الوجه ( ولكن لا يخفى ما فيه ) فان ما نحن فيه ليس من قبيل الحجتين بل من قبيل الحجة على الحجة فهو نظير فتوى المجتهد الذي
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 415 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء