( ثانيها ) ان الأخذ بقول الحي أحوط وأولى
كما هو المحكي عن الفاضل الأسترآبادي ( وفيه ما لا يخفى ) فإنه كيف يكون أحوط مع الإجماع المدعى على عدم جواز العدول الذي معقده يشمل ما نحن فيه فنحن كما نحتمل الحرمة في البقاء نحتمل الحرمة في العدول فمقتضى القاعدة التخيير بينهما كما تقدم في ثامن الأدلة للقائلين بصحة البقاء على تقليد الميت .
( ثالثها ) ان الدليل على لزوم التقليد للعامي هو الفطرة
فإنه لا دليل له غيرها والقدر المتيقن له هو الرجوع للحي وما عداه مشكوك الحجية ومع الشك في الحجية لا حجية كما تقرر في محله ( وجوابه ) ان الفطرة عند العامي لا يفرق فيها بين الحي والميت إذ لا يرى أن الحياة والموت له دخل في الكاشفية عن الواقع .
( رابعها ) ان العامي إنما يبقى على تقليد الميت بالرجوع إلى الحي
ولا يجوز للمجتهد الحي أن يفتي بالبقاء على تقليد الميت في المسائل المخالفة له لأنها في نظره أحكام بخلاف ما أنزل اللَّه تعالى لفتواه بخلافها ( وجوابه ) انها ليست بخلاف ما أنزل اللَّه في حق العامي وهو إنما يفتي للعامي لا لعمل نفسه ألا ترى ان المجتهد يفتي للعامي بأن حكم هذا الماء طاهر له لعدم علمه السابق بنجاسته مع أنه بالنسبة إليه يكون نجسا لعلمه السابق بنجاسته .
( خامسها ) ان المجتهد بموته ينكشف له خطأه فيما أخطأ به من الفتاوى فيعدل عنه .
وحيث إن موارد العدول غير معلومة فلم يجز الفتوى بالبقاء عليها ( وجوابه ) انه لا ينافي الجعل للحجية العلم الإجمالي بالكذب كما في الامارات والبينات سلمنا لكن لا علم إجمالي لنا بعلم الميت بأنه قد أخطأ في فتاواه إذ لعلها كانت مطابقة للواقع . وعليه فلا نعلم بعد وله عن بعضها إجمالا ، ومع الشك نستصحب بقاء رأيه كما لو شككنا في تبدل رأيه في زمان حياته .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 400
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٠٠