يردعوا الأئمة ( ع ) عنها .
( والحاصل ) انه لا ريب في وجود التقليد في زمن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) وليس أمرا مبتدعا في زماننا قطعا ولا شك في اختلاف المذاهب في ذلك العصر المذكور وكثرة المجتهدين في عصر الأئمة ( ع ) وكان العوام يأخذون من كل مجتهد مسألة فلو كان العدول إلى الحي أمرا لازما لوجب على الأئمة ذكره واشتهر كالشمس في رابعة النهار لكون المسألة مما تعم بها البلوى فالتقليد كنظائره من الخبر الواحد والإقرار واليد والبينة .
( خامس الأدلة لهم ) ان الإجماع على المنع من تقليد الميت القدر المتيقن منه هو الابتدائي
فيخرج عن أدلة جواز التقليد واما الاستمراري فيبقى تحتها ( وفيه ) ان معاقد الإجماع عامة تشمل الابتدائي والاستمراري قبل قول المفصل المذكور . هذا وقد عرفت فيما تقدم من أن الإجماع هنا ليس بحجة لوجود المخالف ولاحتمال استناد المجمعين لقاعدة الاحتياط وعدم جريان الاستصحاب عندهم فلا فرق بين الابتدائي والاستمراري من هذه الجهة .
( سادس الأدلة لهم ) التمسك بإطلاق أدلة التقليد
بدعوى ان أدلة التقليد مطلقة تدل على حجية فتوى المجتهد لكل مكلف عامي في زمان حياته سواء مات ذلك المجتهد أم لا ، فهي تدل على وجوب الرجوع إلى المجتهد والعمل بفتواه سواء مات ذلك المجتهد بعد الأخذ بفتواه أم لم يمت ( وبعبارة أخرى ) ان أدلة التقليد إذا كانت منصرفة لتقليد الأحياء بمعنى ان ظاهرها هو الأخذ من الحي ، فهي لا تشمل التقليد الميت الابتدائي ولكنها تشمل الاستمراري لأنه قد أخذ فيه الفتوى من الحي . وأجاب عنه استاذنا المشكيني ( ره ) ان الأخذ من الحي صادق بالنسبة إلى الأعمال الماضية وليس كذلك بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة بل الصادق فيها هو الأخذ بقول الميت
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 397
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٩٧