تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
( سادسها )
الصحيح الذي رواه الصدوق ( ره ) في علل الشرائع عن ابن محبوب عن يعقوب السراج قال لأبي عبد اللَّه ( ع ) هل تبقى الأرض بلا عالم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم فقال له إذا لا يعبد اللَّه يا أبا يوسف . وجه الدلالة هو ان الخبر ظاهر في اعتبار وجود مجتهد يكون هو المرجع في الأحكام الشرعية يفزع اليه . وفي البقاء على تقليد الميت لا يكون فزع للحي . ( إن قلت ) : إن هذا الخبر قد رواه في البصائر بهذا النحو وهو قال : قلت لأبي عبد اللَّه لا تخلو الأرض من عالم منكم حي ظاهر يفزع اليه الناس في حلالهم وحرامهم فقال ( ع ) : لا إن هذا ليتبين في كتاب اللَّه تعالى فقال * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا ) * عدوكم ممن يخالفكم * ( وَرابِطُوا ) * إمامكم * ( وَاتَّقُوا ا للهَ ) * فيما يأمركم وفرض عليكم ، وهذا يدل على اعتبار وجود الإمام في كل عصر لا لزوم الرجوع لمجتهد حي في كل عصر . ( قلنا ) : لعلهما روايتان من راوي واحد فالأولى تدل على لزوم وجود المجتهد الحي . والثانية على لزوم وجود الإمام ( ع ) في كل عصر وعدم خلو زمان منه ( ع ) ومع فرض المنافاة فالمقدم هي النسخة الأولى لأن الأصل عدم الزيادة مع أنه لا يلزم ظهور الإمام منهم ( ع ) فإن امام العصر ( ع ) غائب عنا . ( وجوابه ) ان هذه الرواية إنما تدل على لزوم وجود المجتهد الحي ونحن نقول بذلك فان البقاء على تقليد الميت لا بد أن يكون العامي يرجع للحي فيه . مضافا إلى أن ظاهر الخبر هو الرجوع إليه في الشؤون العامة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود وحفظ الأموال للقاصرين وغير ذلك مما يتوقف على المجتهد الحي وهذا لا يستطيع أحد إنكاره فإن هذه الأمور لا يستطيع الميت القيام بها وقد تقدم انه لا بد من وجود مجتهد حي يفزع فيها اليه ولعل رواية البصائر ناظرة لذلك .