للحي الذي هو جائز تقليده في الفتوى فجوز البقاء وفي صورة العلم بالمخالفة في الفتوى فإن كان الميت أعلم أوجب البقاء على تقليده وان كان الحي أعلم أوجب العدول اليه وأما مع العلم بتساويهما أو احتمال أعلمية أحدهما فأوجب الاحتياط .
حجة القائلين بوجوب البقاء على تقليد الميت مطلقا
ذهب مشهور المتأخرين إلى وجوب البقاء مطلقا وإن اختلفوا فيما يجب عليه البقاء هل هو الفتاوى مطلقا أو خصوص الفتاوى التي عمل بها العامي أو خصوص ما إذا كانت محل ابتلائه سواء عمل بها أم لم يعمل والدليل على وجوب البقاء على التقليد مطلقا ان التقليد إنما يصح إذا لم تكن حجة لديه وهو بتقليده للغير والتزامه بأقواله وفتاويه كانت عنده حجة على الأحكام الشرعية سواء عمل بها أم لم يعمل ابتلى بها أم لم يبتل . نعم مع عدم تقليده له لم تكن فتاواه أحكاما له لعدم صدق الرجوع اليه وأدلة التقليد ظاهرة في ثبوت الاحكام في خصوص من رجع إلى المجتهد فان قوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * إنما تقتضي حجية الجواب بالنسبة للسائل والراجع إليهم لا مطلق المقلد إلا إذا قام دليل آخر على وجوب متابعة الغير للسائل في الجواب كما في السؤال من الأئمة ( ع ) وهكذا مثل قوله ( ع ) نعم .
عندما قال له عبد العزيز بن المهدي ربما احتاج ولست ألقاك في كل وقت أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ منه معالم ديني إلى غير ذلك من أدلة التقليد الدالة على الحجية لخصوص الآخذ والملتزم لا مطلق المقلد . ويمكن أن يقال عليه ان العامي إذا لم يرجع للمجتهد الذي قلده فاستصحابه للحجية أو غير ذلك يقتضي وجوب بقائه وان الحي إذا رجع إليه العامي لمعرفة احكامه انها هي التي قلد بها الميت أم غيرها يرى أن للعامي حجتين : إحداهما فتوى الميت . والثانية الأدلة التي قامت عنده
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 403
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٠٣