فيه ملاحظة للموت والحياة في كاشفية الفتوى وحجيتها بل السيرة المعلومة من الشيعة في عصر الأئمة ( ع ) عدم رجوعهم عما أخذوه تقليدا بعد موت المفتي لهم . ولو كان ذلك لنقل إلينا بواسطة عموم البلوى ومثله يعطي العلم برضاء الإمام ( ع ) وتقريره الشيعة على البقاء ، والإجماع على المنع من تقليد الميت القدر المتيقن منه هو الابتدائي ، والآيات والأخبار لو دلت على الرجوع للمجتهدين الأحياء فهي مطلقة تشمل من ماتوا بعد الرجوع إليهم احياء فلا رادع عن السيرة . وقد أجيب عن ذلك بأن المعلوم لدينا ان نوع أصحاب الأئمة ( ع ) في عصرهم يأخذون الأحكام على سبيل الرواية عن المعصومين الأطهار ( ع ) من دون دخل للرأي فيه وهو ليس بتقليد ولم يعلم إلى الآن حال من تعبد بفتوى غيره منهم في عصر الإمام ( ع ) انه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته ، فكيف يدعى السيرة القطعية ويؤيد ذلك ما في تقريرات الشيخ الأنصاري ( ره ) من الفرق بين ذلك العصر وهذا العصر من أن ذلك العصر لم يكن الاجتهاد فيه مبني على هذه الظنون والحدسيات بل يحصل من الرواية الواضحة الصدور البينة الوجه لمشافهة الواسطة للإمام ( ع ) . ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه من الواضح الجلي ان الشيعة في عصر الأئمة ( ع ) لم يكن كلهم يرجعون للأئمة في مسائلهم لبعد المسافة وشدة الخوف من الأعداء فكانوا يرجعون لرواتهم في مسائلهم وهم يفتون لهم بما يظهر لديهم من كلمات الأئمة ( ع ) ولم يكن ذلك بخفيف المؤنة ، بل لعله يكون الاشتباه عليهم أزيد ولذا كانت تخفى عليهم أخبار التقية ويفتي ويعمل بمضمونها ونحن بواسطة ما عندنا من كتب الأخبار يكون الأمر علينا أوضح منهم ، سلمنا لكن إذا ثبت جواز البقاء على تقليد الميت في بعض المسائل يثبت في البعض الآخر بضميمة عدم القول بالفصل سلمنا لكن السيرة العامة والركيزة الفطرية على ذلك التي هي مصدر العمل بالتقليد ولم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 396
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٩٦