أيها العامي ذلك فإن كان هنا خبر دال على المسألة فواضح ، فإن حجية الأخبار غير مختصة بالمجتهد فهو يخبره عن مفاد الحجة له وان كان هناك تعارض وترجيح فكذلك وان كان هناك رواية وكان لها معارض بدون ترجيح فالوظيفة بمقتضى اخبار التخيير هو التخيير وهذا أيضا غير مختص بالمجتهد وان لم تكن هناك رواية وكان المقام مقام الرجوع إلى الأصول فيخبره المجتهد ان وظيفته هنا الأصل ومفاد الأصل كذا ، وما عرفنا موضوعية لظن المجتهد في مقام رجوع المقلد اليه فهو كرجوع المريض إلى الطبيب في معرفة الدواء ( نعم ) المجتهد يتكل ويستريح إلى فهمه والمقلد يستريح للواقع الذي أخبره به كما أن الراوي يستريح إلى الرواية بمقتضى ما يسمعه والمروي له يستريح إلى ما روي له وليس لشيء من الرواية والسماع موضوعية في مقام الوظائف المجعولة فمدخلية الرأي والظن في الفتوى مثل مدخلية الرؤية والسماع في الرواية والشهادة من حيث إن المناط بالمرئي والمسموع . وأما المقدمة الثانية وهي ان زوال الرأي بالموت يوجب زوال الحجية عن الفتوى فمنعها من جهة انا نمنع مدخلية الرأي في الحجية بقاءا وإنما له مدخلية فيها حدوثا كما يؤيد ذلك بقاء الحجية وجواز العمل ولو بعد زوال الرأي في حال حياته بالغفلة بل وزواله من رأس ما لم ينته إلى توقف أو رجوع عن الرأي إلى دليل وحينئذ فلا مانع من استصحاب حجيته وجواز الرجوع اليه بل يمكن المنع من زوال رأيه بعد الموت . غاية الأمر أن يصير مظنونه معلوما وحدسه حسا .
( ثالث الأدلة ) على جواز البقاء على تقليد الميت
ما روي في جواب السؤال عن كتب الشلمغاني ممن كانت بيوتهم منها ملائا وكانوا يعملون بها قبل الردة ظاهرا . من قول الشيخ ابن روح ( ره ) أقول فيها ما قاله العسكري ( ع ) في كتب بني فضال خذوا ما رووا وذروا ما رأوا فإنه يدل على جواز الأخذ
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 394
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٩٤