احتمالا والرأي منتف عرفا بعد الموت فلا يجوز استصحابها لعدم إحراز بقاء موضوعها ( وفيه ما عرفت ) من أن العرف لا يرى ذلك قطعا وإنما يرى أن حدوث الرأي مع عدم تبدله وإفساده من صاحبه هو الموضوع وان حياته لا دخل لها في الحجية لأن الحجية من جهة الكاشفية عن الواقع والحياة لا دخل لها في كاشفية الفتوى عن الواقع فالموت عندهم كالنوم والغفلة والنسيان .
( ثاني الأدلة )
ما ذكره أستاذنا المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي ( قده ) وحاصله انه يمكن أن يقال إنه بعد أن أخذ الحكم من الحي وقام الدليل على حجية فتواه عليه كان ممن يعلم بالوظيفة فلا دليل على جواز رجوعه إلى غيره كما يقال مثل ذلك في العدول من الحي إلى الحي فيثبت المطلوب بمقدمتين :
( إحداهما ) حجية قول الحي بالنسبة اليه . و ( الثانية ) عدم جواز رجوع من كان له حجة إلى غيره وكلتا المقدمتين ثابتتان . ( إن قلت ) انا نمنع من حجية قوله حتى بعد موته لأن حجية الفتوى متقومة بالظن والرأي لأن الفتوى ترجع إلى نقل ما يقتضيه نظره في المسألة بعد ضم جهاتها بعضها إلى بعض ، ومن الواضح ان ذلك قائم برأيه ونظره . بل ما يحكيه المفتي ليس إلا الحكم الظاهري وتقومه بالظن من الأمور الواضحة ولذا يقع وسطا في القضية التي يستنتج منها الوظيفة فيقال هذا ما أدى اليه ظني وكل ما أدي اليه ظني فهو حكم اللَّه في حقي وحق مقلدي واما زوال الرأي والظن بالموت فلعله مما لا ينبغي الإشكال فيه لأنهما متقومان بالحياة فبعد الموت تزول الحجية بزوال موضوعها فلا تقاس الفتوى بالرواية أو بالشهادة أو بسائر الحكايات التي لا تتقوم بالظن والرأي ( قلنا ) نمنع من كلتا المقدمتين ، أما المقدمة القائلة بأن حجية الفتوى متقومة بالرأي والظن فوجه منعها ان المفتي به هو ما يقتضيه القواعد المقررة ورأي المجتهد وظنه ليس إلا طريقا لاستفادة ذلك فان المجتهد يخبر بأن مقتضى القوانين الشرعية لي ولك