تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
سبق من الأدلة وعلى صحة التقليد للميت استمرارا بوجوه : ( أحدها ) الاستصحاب ، وقد قرر بوجوه : ( منها ) استصحاب الأحكام الشرعية الفرعية التكليفية أو الوضعية التي قلده فيها كوجوب جلسة الاستراحة ونجاسة الماء القليل بالملاقاة وحرمة العصير العنبي ووجوب القصر عند قطع أربعة فراسخ ونحو ذلك لليقين بثبوتها عليه وبعد موت المجتهد يشك في ذلك فيستصحبها . ( إن قلت ) ان ثبوت هذه الأحكام لمعروضاتها في حق المقلد متقوم برأي المجتهد وظنه إذ لولاه لما ثبتت في حقه وإذا كان الرأي له دخل في موضوعها فلا بد في الاستصحاب من إحراز بقائه بعد الموت ( قلنا ) ان الرأي ليس له دخل في عروض الاحكام لموضوعاتها وإنما هو كسائر الحجج التعبدية واسطة في الكشف والإثبات فحرمة شرب التتن على المقلد بواسطة كشف فتوى المجتهد لا انه بعنوان أنه أفتى به المجتهد فيجوز استصحابها حتى مع القطع بزوال الرأي بالموت أو النسيان ونحوهما ولا ينتقض ذلك بتبدل الرأي زمان حياة المجتهد لأن شرط حجية الرأي هو كاشفيته عن الواقع ومع التبدل تزول كاشفيته نظير الشاهد إذا ظهر له الخطأ في مستنده ، وليس ذلك من جهة اشتراط حجية الرأي ببقاء الرأي ، مع انا نقول باستصحاب بقاء الرأي بعد الموت كما نستصحب بقاء رأي المجتهد في زمن حياته وترتب عليه آثار الحجية . ( إن قلت ) هذا في آرائه القطعية إما آرائه الظنية فحيث بالموت ينكشف له الواقع فهي تزول قطعا ( قلنا ) لكن نحتمل بقائها بانقلاب ظنه إلى القطع فيكون خروجا من حد الضعف إلى القوة وفي مثله يجري الاستصحاب لأن الموضوع هو الكاشفية وهي موجودة في المرتبتين . و ( منها ) استصحاب حجية قول المجتهد في حقه أو جواز عمله بقوله .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 391 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء