فإنه لا معنى له فلو دلت لا بد من حملها على الرجوع إلى فتواه ورأيه صونا للكلام عن اللغوية مضافا إلى أنه منها ما اشتمل على الفتوى كيف ومن أدلته الانسداد والفطرة والإجماع والسيرة وهي موضوعها الفتوى ، ثمَّ كيف يفرق بين الخبر والفتوى مع أن الأدلة لكلا البابين واحدة عند الكثير فلو لم يفهم القوم ذلك لما استدلوا على حجيتها بأدلة لفظية واحدة فإذا كان موضوع الحجية هو الرأي بما هو رأي لكن بشرط أن يصدر حال اتصاف صاحبه بالصفات المطلوبة في المفتي نظير الرواية كان الموضوع للحجية موجودا بعد الموت لان الموضوع هو نفس الفتوى ونفس الرأي نظير الرواية فإن وجودهما اعتباري منشأه صدورهما مع عدم الصدور من صاحبهما ما يدل على فسادهما أن نقول إن الموضوع للحجية نفس حدوث الرأي والرواية نظير حدوث الحد الموجب لحرمة الصلاة خلف المحدود كما التزم به بعضهم .
( وأجيب سابعا ) عن الاستصحابين بأن قاعدة الاشتغال تعارضهما لأن المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين وهو الأخذ بقول المجتهد الحي وبين التخيير بين الميت والحي ، فالفراغ اليقيني إنما يحصل بالأخذ بالحي ( وفيه ما لا يخفى ) فإن قاعدة الاشتغال لا تعارض الاستصحاب كما قرر في محله من أنه مقدم عليها لحصول الفراغ اليقيني التعبدي به .
( وأجيب ثامنا ) عن الاستصحابين انه ان أريد الاستصحاب للحكم الواقعي فلا يقين به في السابق لأن الأحكام الواقعية لا يقطع بها إلا من ضرورة أو إجماع أو خبر محفوف بالقرائن القطعية أو تواتر وإن أريد استصحاب الحكم الظاهري فموضوعه ظن المجتهد الحي لأنه من جهة وجوب العمل بظن المجتهد والظن قد زال بالموت قطعا ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه منقوض بكل حكم قامت الامارة المعتبرة عليه إذا شك في بقائه لأن الحكم الواقعي لا يقين به سابقا والحكم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 376
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٧٦