تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
( وأجيب سادسا ) عن الاستصحابين بأن الموضوع لجواز التقليد هو رأي المجتهد وظنه وهو غير باقي قطعا بعد موته لزواله بزوال الحياة . وجوابه ما عرفته من أن الرأي حدوثا مع عدم إفساده من صاحبه هو الموضوع لجواز التقليد وان بقائه أمر اعتباري لا عيني خارجي والعقلاء يعتبرون بقائه بعد موته ولا يرون الموت يرفعه عن صاحبه بخلاف ما إذا أفسده صاحبه كما تقدم ص 351 . وقد أورد بعض أساتذة العصر على هذا الجواب بما حاصله انه إنما يتم ذلك إذا كان الموضوع للحجية هو الرأي بما هو فإنه يمكن أن يقال إن حدوثه كاف في ثبوت الحجية له حدوثا وبقاء ولو فرضنا ارتفاعه خارجا ، وأما إذا كان الواجب على العامي هو الرجوع إلى الفقيه والعالم والناظر في الحلال والحرام وأهل الذكر وغير ذلك من العناوين الغير القابلة للانطباق على الميت كما استظهرناه من الأدلة اللفظية فلا تتحد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فان الظاهر من من أدلة التقليد أن يكون المرجع متصفا بهذه الأوصاف حين ما يرجع له العامي ولا عبرة باتصافه فيما مضى وبذلك يظهر الفرق بين المقام ومسألة حجية الخبر ، فإن الحجية في تلك المسألة إنما تثبت للخبر بما هو فالمرجع هو نفسه فلا عبرة بحياة المخبر ، وهذا بخلاف المقام ، فان المرجع فيه عنوان العالم والفقيه ونحو ذلك . انتهى . ( ولا يخفى ما فيه ) لما تقدم في جواب الدليل الثالث عشر من أدلة المانعين ص 359 من أن أدلة التقليد تدل على حجية الفتوى إذا كان المفتي بها حين إفتائه بها متصفا بالصفات المعتبرة في المفتي نظير المستفاد من أدلة حجية الخبر فإنها إنما تدل على حجية الخبر إذا كان المخبر حال اخباره به متصفا بالصفات المعتبرة في المخبر فان كل من الأدلة نظرها لنفس الفتوى والرواية وليست أدلة التقليد تدل على الرجوع لنفس الشخص المتصف بالصفات المذكورة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 375 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء