تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ما يوجد له من الأفراد بمعنى انه حجة على كل مكلف وجد أم لم يوجد بنحو القضية الحقيقية ولكن نشك في أن زمان المفتي قيد للتكليف بالأخذ بالفتوى أو ظرف له فيكون الشك في وجود التكليف فيما بعد ذلك الزمان شك في بقائه في نظر العرف الذي هو الميزان في صدق الشك في البقاء وعدمه في باب الاستصحاب فيكون نظير الشك في وجوب صلاة الجمعة فإنه في عصر الإمام ( ع ) التكليف بها عام لكلي المكلف سواء كان موجودا أو يوجد في زمانه ولكن يشك في بقاء هذا التكليف بعد غيبة الإمام ( ع ) للشك في أن حضوره كان من قبيل الظرف للتكليف المذكور أو من قبيل الشرط ، وحينئذ فيستصحب ذلك الحكم وهو وجوب صلاة الجمعة إلى الزمان الثاني ، وأيضا نظير استصحاب أحكام الحاضرين بالنسبة للموجودين بعدهم ، ولعل الخصم تخيل ان الحكم المذكور للافراد الخارجية لا للكلي باعتبار ما له من الأفراد فذهب به الوهم إلى أن الشك إنما كان في الحدوث لا في البقاء ، ولو تمَّ ما ذكره لزم عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المشكوك فيها من جهة الزمان فلا يصح استصحاب مثل وجوب صلاة الجمعة بالنسبة إلى الموجودين في زمان الغيبة للاحتمال المذكور . ( وأجيب خامسا ) عن الاستصحابين كما عن بعض أساتذة العصر بأن الاستصحاب إنما يجري عند عدم الدليل ، وقد دل الدليل على اشتراط الحياة في المفتي بالإجماع على ذلك وظهور الآيات والروايات الدالة على حجية فتوى المجتهد في ذلك ، أعني في اعتبار الحياة في المفتي ( ولا يخفى ما فيه ) فان المستدل بالاستصحاب إنما يستدل به على فرض عدم وجود دليل شرعي على ذلك مضافا إلى ما عرفت من عدم تمامية الإجماع ص 349 وعدم تمامية دلالة الآيات والروايات على ذلك ص 358 و 359 .