وإنما هو قضية فعلية فراجع ما ذكرناه في الأجوبة عن الاستصحابين يتضح لك الحال إنشاء اللَّه .
( رابع الأدلة للمجوزين ) لتقليد الميت مطلقا آية النفر في سورة البراءة
وهي قوله تعالى * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * فإن الآية ظاهرة في وجوب التفقه ووجوب الإنذار وهما يستتبعان وجوب الحذر والقبول الشامل بإطلاقه لفتوى الحي والميت فإنه يصدق على الميت بلحاظ زمان حياته انه أنذر بهذه الفتوى وحصل لمقلده التخوف ولو بعد مماته فيجب اتباعه ولو أبيت عن ذلك فلنفرض ان المجتهد قد أنذر في حال حياته ولم يتبعه العامي عصيانا ثمَّ بدا له بعد موته اتباعه فهل ترى عدم صدق الإنذار في مثله ويتم المدعى في الباقي بضميمة عدم القول بالفصل . ( وأجيب عن ذلك ) ان ظاهر الآية اختصاص الحكم بإنذار الأحياء لأن الحياة لها مدخلية في حقيقة الإنذار . والأمر بالتفقه والإنذار متوجهان إلى الاحياء ( ولا يخفى ما فيه ) لوضوح عدم مدخلية الحياة في حقيقة الإنذار وبقائه بعد الموت ألا ترى يصدق عرفا ولغة الإنذار على تهديد الميت وتحذيره لقومه أو أولاده بشيء يقع بعد مماته ، والغريب ان هذا المورد استدل بهذه الآية تبعا للقوم على حجية الرواية فلو تمَّ ما ذكره لم يصح منه ومنهم الاستدلال بها على حجية الرواية في هذه العصور لأنه لا بد وأن يكون في سلسلتها راوي ميت .
( خامس الأدلة للمجوزين ) آية الكتمان
وهي قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه ُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ) * وقد تقدم تقريب الاستدلال بها على جواز التقليد في أدلته وإذا تمَّ الاستدلال بها على ذلك فهي غير مختصة بالإحياء بل تدل على وجوب القبول من الأموات
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 379
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٧٩