لا أثر لأعلمية الاحياء عند من يرى الرجوع إلى الأعلم من جهة قاعدة الاشتغال لأن الاستصحاب حاكم عليها ، وأما دعوى عدم شمول دليل الحجية للمتعارضين فغير صحيحة لما سيجيء إنشاء اللَّه في مبحث اشتراط الأعلمية شموله لهما وان مقتضى القاعدة هو التخيير ، وقد أطلنا الكلام هناك في هذا المقام نظرا لأهميته بين العلماء الأعلام .
( وأجيب عن الاستصحابين عاشرا ) ان الاستصحاب ان كان للحكم الواقعي فلا يقين به في السابق كما هو واضح وان كان للحكم الظاهري فأيضا لا يقين به لان اليقين به فرع وجود المكلف في زمان حياة الميت ورجوعه اليه والمفروض عدم وجود المكلف في حياة المجتهد وعدم تحقق الرجوع إليه في وقت من الأوقات فأين له اليقين بالحكم الظاهري ، واما أصل الشرطية وهي انه « لو كان في زمان حياته لكان حكمه كذا » فهي معلومة ولم يقع فيها شك أصلا لكن اليقين بها لا يجدي في إثبات حكم ظاهري للمكلف لصدق الشرطية مع امتناع طرفيها وفي المقام لم يوجد المكلف في حياة المجتهد فامتنع ثبوت الحكم الظاهري له فكيف يستصحب ، واما استصحاب أحكام الشرائع السابقة فلا ريب فيه لتمامية أركان الاستصحاب فيها ، للعلم بثبوت الحكم الشرعي الواقعي في الزمان السابق على نهج القضايا الحقيقية فأين هذا مما نحن فيه ، وقد ظهر لك ما في هذا الجواب مما ذكرناه في الأجوبة السابقة ، فإن أدلة التقليد تدل على حجية الفتوى من دون تقييدها بالرجوع للفتوى كما تقدم وهل هو الا عين المتنازع فيه ، ثمَّ انه على تقدير التقييد يثبت عدم حجية الفتوى للمكلف الموجود بعد موت المفتي لعدم حصول القيد وهو الرجوع له زمن حياته فلا نحتاج إلى هذا الكلام ، ثمَّ قد عرفت ان المستصحب هو الحكم الواقعي المتيقن بواسطة قيام الامارة عليه وهي دليل التقليد ، والمستصحب ليس بقضية شرطية
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 378
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٧٨