الموضوع الحقيقي علة تامة لتحقق المحمول وحينئذ فلا يتصور الشك في المحمول إلا مع الشك في الموضوع ، وعليه فيكون الشك لدى الحقيقة ليس شكا في البقاء والمتيقن السابق غير المشكوك اللاحق فالمجتهد المذكور بعد عروض المرض أو احتمال عروضه له بحسب الدقة غير المجتهد الذي تيقن ثبوت الاجتهاد له وإلا لما كان متيقن الاجتهاد سابقا والآن قد شك في اجتهاده ، وهذا يرجع للإشكال المعروف في استصحاب الأحكام من عدم اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة في استصحابها لأنه مع اتحادهما لا يعقل الشك في الحكم لكون الموضوع علة تامة لثبوت الحكم إلا على البداء الممتنع على الشارع المقدس ، ففي الآن الثاني الذي يشك في ثبوت الحكم ان كان الموضوع السابق موجودا فلا يشك في الحكم وإن كان غير موجود أو مشكوك الوجود فلا مجال للاستصحاب لعدم اليقين بالحكم سابقا لهذا الموجود فعلا بعين ما ذكره الخصم ، وقد أجاب عنه القوم بما حاصله : انا نختار عدم بقاء الموضوع على الوجه الذي كان علة لثبوت الحكم وليس المتيقن السابق عين المشكوك اللاحق بحسب الدقة العقلية إلا أن ذلك لا يضر بالاستصحاب لأن الميزان فيه هو نظر العرف ، فإذا كان العرف يرى بأن المشكوك اللاحق عين المتيقن السابق صح الاستصحاب لصدق البقاء ففي ما نحن فيه ان الحكم لما كان متيقن الثبوت لماهية المكلف باعتبار أفراده وبعد موت المجتهد يشك في ثبوته لها لاحتمال دخل حياة المجتهد في موضوعه ولكن العرف يرى أن هذا شك في بقائه لها لا شك في حكم جديد لها وان حياة المجتهد من قبيل الظرف للحجية كانت أدلة الاستصحاب تقتضي استصحاب ذلك الحكم لماهية المكلف باعتبار أفراده هذا مضافا إلى أنه لو بنينا على ذلك لم يتم استصحاب حجية الرواية بعد موت الراوي ، ولا الشهادة بعد موت الشاهد ، ولا اليد بعد موت ذيها ( والحاصل ) ان التكليف بالأخذ بالفتوى وحجيتها لما كان بنحو العموم للمكلف باعتبار
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 373
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٧٣