والبلوغ في تنجز الإحكام إذ لا يعقل ثبوت الحجية الفعلية للمكلف قبل وجوده وإن أريد بها الحجية في مرحلة الإنشاء والجعل فالاستصحاب في هذه المرحلة وإن لم يكن من الاستصحاب التعليقي إلا أنه لا يقين في هذه المرحلة بالثبوت ليكون الشك شكا في البقاء بل الشك إنما هو في جعل الحجية لمن يوجد بعد المجتهد لاحتمال تقييد موضوع الجعل بحياة المجتهد فيشك في سعة موضوعه وضيقه فالمعدوم في عصر المجتهد أو الذي لم يكن بالغا أو عاقلا يشك في شمول الجعل بالنسبة اليه ومعه يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي . قال : وبهذا يشكل استصحاب الأحكام للشرائع السابقة وفي استصحاب عدم النسخ في شريعتنا المقدسة لوجود القدر المتيقن في الموردين وفي الزائد يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي لعدم العلم بانتقاضه ففي المقام القدر المتيقن جعل الحجية لفتوى المجتهد حال حياته . وأما جعل الحجية لفتواه بعد موته فهو مشكوك فيه فيرجع إلى أصالة عدمه ولا يعارضه استصحاب الحجية الثابتة حال حياته . ( ولا يخفى ما فيه ) فانا نختار الشق الأول ونستصحب الحجية الفعلية بنحو القضية الحقيقية فإن المستفاد من أدلة التقليد حجية الفتوى فعلا لكل مكلف فهذا الحكم في حد ذاته نستصحبه للمكلف بعد وفاة المجتهد فنقول ان فتوى المجتهد كانت حجة فعلية على كل مكلف حين حياة المجتهد فهكذا بعد حياته فليس ذلك من الاستصحاب التعليقي وقد تقدم توضيح ذلك في ص 369 في جواب الإيراد الثاني على الاستصحابين ، وانا نختار الشق الثاني ، ودعوى عدم اليقين بالثبوت لاحتمال تقيد موضوع الجعل إلخ . فهي في منتهى الغرابة لأن لازمه إنكار الاستصحاب في كل مورد يكون الشك من جهة عروض حالة على الموضوع كما لو شك في كرية الماء المسبوق بالكريه أو إضافته بعد ما كان مطلقا أو في بقاء اجتهاد المجتهد أو عدالته فان الشك إنما يكون من جهة الشك في بقاء الموضوع الحقيقي له لأن
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 372
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٧٢