دخل في عروضها واقعا ( ولا يخفى ما فيه ) لما تقدم في جواب الدليل الخامس من أدلة المانعين ص 351 من أن الفتوى بقائها أمر اعتباري لا عيني خارجي ويكون منشأ اعتبارها هو حدوث الرأي مع عدم إفساده من المفتي بها أو نقول إن نفس حدوث الفتوى موضوع لحجيتها نظير حدوث الشهادة فإنه موضوع للحجية على التمليك ونظير حدوث الحد فإنه موضوع لحرمة الاقتداء بالمحدود وأما عدم جواز تقليده في الرأي المتبدل فلظهور فساد الرأي وخطأه مضافا إلى أن الفرق موجود هو وجود دليل خاص على ذلك .
( وأجيب رابعا ) عن هذين الاستصحابين بما ذكره بعض أساتذة العصر ما حاصله ان الشك إنما هو في حدوث التكليف بجواز الأخذ بالفتوى بعد موت المفتي لأن مرجع الشك إلى الشك في سعة التكليف وضيقه بالنسبة لمن يوجد بعد موت المفتي فانا نحتمل أن تكون حجية فتوى المجتهد مختصة بمن عاصره وكان من وظيفته الرجوع اليه ، وأما العامي الموجود بعد موته فلا علم بحجية فتواه في حقه ولا علم بجعل الحكم في حقه ولو بنحو القضية الحقيقية حتى يجري الاستصحاب ويثبت به بقاء الحكم بل الذي يجري في حقه استصحاب عدم الجعل بلا معارض ( والحاصل ) انه لا يقين سابقا بحجية فتوى المجتهد الميت بالنسبة لمن وجد بعده وإنما ثبت اليقين بالحجية بالنسبة إلى الموجودين في زمانه كما قد ذكره عند البحث عن جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة من أن مرجع الشك في نسختها إلى احتمال ضيق دائرة الجعل وعدم سعتها بالنسبة إلى من يوجد في زمان التشريع للشريعة اللاحقة فيكون المراد بالنسخ بيان أمد الحكم بحسب الجعل الأول لا رفعه لكونه مستلزم للبداء المستحيل في حقه تعالى . و ( بعبارة أخرى ) إن الحجية المستصحبة إن أريد بها الحجية الفعلية فاستصحابها يكون من الاستصحاب التعليقي وذلك لفرض دخول الحياة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 371
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٧١