الكلام لتكاذبهما المانع من شمول الدليل لهما أو لأحدهما فلا بد في إثبات الحجة من رأي الميت أو الحي من الرجوع إلى دليل آخر من إجماع أو بناء العقلاء أو سيرة المتشرعة أو الأصل . والثلاثة الأول يشك في تحققها بالنسبة إلى تقليد الميت فلا بد من الرجوع إلى الأصل العقلي عند الدوران بين التعيين والتخيير حيث يعلم بجواز الرجوع إلى الحي ويشك في الميت فان الحكم في مثله بالرجوع إلى معلوم الحجية . ولا يخفى ما فيه فان التحقيق أن التعارض بين الطرق لا يمنع من شمول دليل الحجية لها وإن مقتضى ذلك هو التخيير بينها كما تقدم منا ذلك ( وتوضيح الحال وتنقيحه ) إن أدلة التقليد لا يخلو الحال فيها إما أن يكون فيها إطلاق أو مجملة وعلى كلا التقديرين أما أن نقول بالطريقية في الأمارات أو بالسببية فإن كان فيها إطلاق . ( وقلنا ) :
بالطريقية كان في صورة التعارض بين الفتويين هو التخيير لعدم وجود مرجح ثابت شرعا لأحدهما فيكون الفتويان متساويي الإقدام بالنسبة لأدلة التقليد ومجرد احتمال الأرجحية لا يوجب الأخذ بها مع إطلاق الأدلة فإن هذا الإطلاق يقتضي جواز الأخذ بأيهما شاء والعمل بأيهما أراد كما تقدم منا ذلك .
( ولو قلنا ) بالسببية مع إطلاق أدلة التقليد فكذلك ، وأما إذا لم يكن فيها إطلاق ، فإن قلنا بالطريقية فنقول إنا نعلم بدخول قول الحي لأنه قدر متيقن ونشك في شمولها لقول الميت وهكذا بناء على السببية فالحق عدم حجية قول الميت للشك في دخولها في أدلة الحجية على هذا القول ولكنك قد عرفت ان الحق وجود إطلاق ولم يثبت وجود مرجح لأحدهما على الآخر مضافا إلى جريان الاستصحاب الذي سيجيء إن شاء اللَّه تعالى في ثالث الأدلة للمجوزين المقدم على هذا الأصل حتى على القول بإجمال أدلة التقليد مضافا إلى أنه غير تام في صورة ما إذا كان الميت أعلم من الحي لعدم اليقين بحجية الحي مضافا إلى أن الخصم كما سيجيء إن شاء اللَّه عنده أدلة خاصة على جواز تقليد الميت مثل لزوم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 360
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٦٠