للواقع من جهة موافقتها للاحتياط أو للمشهور أو لبعض القرائن .
( الدليل العاشر ) ان الرجوع من الخطأ إلى الصواب ممكن في حق الحي دون الميت
فيكون الأخذ بقول الحي أوثق لأن عدم رجوعه مع إمكانه يوجب تأكد الظن بالواقع ( لا يقال ) أن الرجوع من الفتوى قد يكون من الحق إلى الباطل فان الميت إذا كان قد أصاب الواقع كان أبعد عن الخطأ لعدم إمكان الرجوع في حقه بخلاف الحي فإنه إذا أصاب أمكن أن يرجع لشبهة يصادفها والحاصل إن احتمال الرجوع من الحق إلى الباطل منسد بالنسبة إلى الأموات بخلاف الأحياء فلا تكون في إمكان الرجوع دلالة على أقربية القول من الواقع إذا لم يرجع لأن عدم الرجوع مع إمكانه إنما يقتضي تأكد الظن بالواقع إذا كان الرجوع دائما عن الخطأ إلى الصواب وحيث يمكن أن يكون الأمر بالعكس فلم يكن فيه زيادة الظن . ( فإنه يقال ) ان المدار على ما هو الغالب في رجوع المجتهدين ولا ريب أن أغلب موارد رجوعهم إنما يكون عن الباطل إلى الحق وأما الرجوع عن الحق ففي غاية الندرة ( وجوابه ) ان عدم الرجوع مع الإمكان لا يوجب تأكد الظن بالواقع والأوثقية بقوله إذ لعله لتوهم عنده أغفله عن الواقع أو لانشغاله عن مراجعة المسألة مرة ثانية كما يتفق ذلك للأحياء حتى ماتوا مضافا إلى أن ذلك لو كان موجبا لتأكد الظن بالواقع لأوجب تأكده في الميت أيضا لأنه قد بقي على رأيه حتى مات . مضافا لما عرفته في جواب الدليل التاسع .
( الدليل الحادي عشر )
ما تمسك به بعض علماء العصر من أن ظاهر ما دل على حجية فتوى المجتهد ظاهر في اعتبار الحياة في المفتي لأن الدليل على التقليد أما الإجماع وهو لبي يؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو تقليد الحي وهكذا بناء العقلاء وهكذا السيرة ، وأما الكتاب فالسؤال في قوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * حقيقة في الاستعلام من الحي . والإنذار في قوله تعالى * ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا ) *