لا يكون إلا من الحي . وأما الأخبار فقوله ( ع ) : انظروا في خبر أبي خديجة وقوله ( ع ) : وينظران في حديث عمر بن حنظلة ظاهران في الحي لأنه إن أريد بالنظر معناه الحقيقي فهو لا يتحقق إلا بالنسبة إلى الحي وإن كان المراد معناه المجازي فهو متعدد مثل اسألوا وارجعوا فيحتمل عدم الشمول للميت وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال وقوله ( ع ) : من الفقهاء صائنا لنفسه في تفسير العسكري فهو ظاهر في الحي لأن الظاهر هو اتصاف المقلد الذي ترجع اليه العوام بكونه من الفقهاء وصائنا لنفسه وحافظا لدينه ومن الظاهر عدم صدق هذه العناوين على الميت . ( وجوابه ) إن غاية ما يقتضي ذلك عدم الدلالة على تقليد الميت لا على اعتبار الحياة فيه فإنه لو سلم ما ذكره الخصم فهي تدل على جواز تقليد الحي من دون تعرض فيها لتقليد الميت فللخصم أن يتمسك بأدلة أخرى على جواز تقليد الميت من دون معارضة هذه الأدلة لها كأن يتمسك بدليل الانسداد وبالفطرة الدينية والاستصحاب فهذا الدليل لا يتم إلا بعد إبطال أدلة المجوزين لتقليد الميت ومع ابطال أدلتهم لا نحتاج إلى ذلك لأن مجرد الشك في الطريق كاف في عدم اعتباره مضافا إلى عدم تسليم اختصاصها بالحي فإن الرجوع إلى الأئمة ( ع ) يصدق عليه انه سؤال لأهل الذكر مع موتهم ( ع ) والعناوين تصدق على ذواتها وقت الحياة فإن المشتق حقيقة فيمن تلبس بالمبدأ في حينه .
( الدليل الثاني عشر ) ان الإجماع قد ينعقد على خلاف قول الميت فيكون قوله معلوم البطلان
والعامي لا خبرة له بمواقع الإجماعات فتقليده للأموات قد يؤدي إلى التقليد في أمر معلوم البطلان وخلاف الإجماع فيجب عليه التحرز عن تقليد الميت حذرا عن العمل بخلاف ما قام عليه الإجماع . ( وجوابه ) بالنقض بأن الحي قد تكون فتواه خلاف ما قام عليه الإجماع في العصر السابق عليه ، وحلَّه ان الدليل إذا قام على حجية التقليد الشامل للأموات فلا يضر هذا الاحتمال وهل هو
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 358
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٥٨