عند تعددها واختلافها بالإجماع وفي الميت لا يميز فتواه السابقة عن المتأخرة .
( وجوابه ) كما ذكره بعضهم انه ان أريد انه لا يمكن العلم بالتقديم والتأخير مطلقا فهو غير سديد ضرورة إمكان العلم بذلك في كثير من الموارد كما إذا علم تأخير تأليف الكتاب الموجود فيه الفتوى أو لم يصدر منه كتاب في الفتوى غيره وان أريد منه انه قد لا يمكن ذلك فهو لا ينهض مانعا من التقليد فإن الحي قد لا يمكن العلم بذلك في فتواه أيضا . والحاصل ان المقام يكون من قبيل تعارض الفتاوى والرجوع في ذلك أما إلى تساقطها والعمل بغيرها ، وأما إلى التخيير بينها .
( الدليل التاسع ) ان اجتهاد الحي أقرب إلى الواقع من اجتهاد الميت
لأن الحي يقف غالبا على فتوى الميت وعلى ما هو مستنده فيها فإذا أفتى بخلافها علم أنه قد بلغ نظره إلى ما لم يكن قد بلغ اليه نظر الميت ، ولا ينافي ذلك كون الميت أفضل وأحوط من الحي بالمدارك لأن أثر الفضل إنما يظهر في الأفكار الابتدائية فيمكن ظهور خطأه في الدليل للمفضول ولو من جهة الإصابة بالمعارض الذي خفي على الفاضل . قال المرحوم الشيخ ملا جواد كتاب في منزوحات البئر أنه اشتهر ان المتأخرين أدق نظرا من المتقدمين . ( وجوابه ) إن هذه الأغلبية لو سلمناها فهي لا توجب الرجوع إلى الحي فيما لو فرض ان الميت أقرب للواقع من الحي أو مساوي له مضافا إلى أن الميت لقربه إلى زمان الأئمة ( ع ) يتوفر القرائن الحالية والمقالية لديه فيكون أقرب للواقع من الحي مضافا إلى أن الميت قد يكون أفضل وأفقه من الحي بمراتب وأحوط منه في الاجتهاد والتأمل في المدارك وأعرف منه بوجوه الاستدلال فيصل إلى نهاية ما لا يصل الحي إلى بدايته فيكون قوله أقرب للواقع من الحي مضافا إلى ما سيجيء ان شاء اللَّه تعالى من أن حجية التقليد من باب التعبد لا من باب الوصف فليست دائرة مدار الظن فلا يجب ملاحظة الأقربية مضافا إلى أن فتوى الميت قد تكون أقرب
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 356
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٥٦