تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
( إن قلت ) ان الفتوى تزول حجيتها بالجنون أو الهرم أو الإغماء بالإجماع وما ذلك إلا لكون الرأي موضوعا لها وهو يزول بتلك الأمور فكذا يزول بالموت . ( قلنا ) لا نسلم زوال حجيتها بذلك ، نعم لا يقلد في آرائه المستحدثة بعد عروض تلك الأمور عليه ، وأما نفس فتواه السابقة فلا تزول حجيتها بذلك . ودعوى الإجماع في مثل هذه المسائل التي يقل التعرض لها ومستحدثة غير مقبولة مضافا إلى احتمال استناد المجمعين إلى ما ذكره الخصم من تخيل ذهاب الرأي بذلك فلا يكون الإجماع كاشفا عن رأي المعصوم عليهم السّلام . ( الدليل السادس ) انه لو جاز تقليد الميت مع أنه يجب تقليد الأعلم لزم التكليف بما لا يطاق إذ أنه حينئذ يجب أن نقلد الأعلم من العلماء الأحياء والأموات مع أنه لا نتمكن من معرفة الأعلم في الأزمنة السابقة . ( وأجيب عنه ) بأن معرفة الأعلم في الأموات ليس بأشكل من معرفته في الأحياء بل لعله أسهل ، ولو سلمنا ذلك فنقول بسقوط التكليف بتقليد الأعلم لعدم التمكن منه لا انه يوجب حرمة تقليد الميت . وأجاب عنه المرحوم الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة في شرحه لمقدمة جدنا كاشف الغطاء ( ره ) بأن معرفته ممكنة ومع عدم المعرفة فالأصل عدم التفاضل ، انتهى . ولكن لا يتم هذا الأصل بناء على أن الأفضلية شرط وإنما يتم بناء على أنها مانعة . ( الدليل السابع ) إن وجوب تقليد الأعلم مع جواز تقليد الميت يوجب عدم جواز تقليد الاحياء في الغالب إذ قل ما يتفق أن يعلم الأعلم في الاحياء حتى بالنسبة إلى الأموات فالإجماع على وجوب تقليد الأعلم في الاحياء دليل على أن الأموات لا عبرة بأقوالهم وهذا الدليل قد حكي عن رسالة الشهيد ( ره ) المعمولة في هذه المسألة بعبارة أخرى حاصلها لو صح تقليد الميت يلزم من ذلك التزام شنيع وهو وجوب الرجوع إلى الأعلم من الاحياء والأموات وعدم الرجوع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 354 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء