لا يعتبرونها ويرونها معدومة كما إذا عدل عنها صاحبها . وأما بالموت فهم يرون البقاء لها ولذا تنسب للمفتي بعد موته . و ( الحاصل ) ان مستند بقائها هو ذلك لا ظنون المجتهد والعالم . وأما الدليل عليها فلا يلزم استحضاره في صحة العمل بها فان العمل بها مرتب على نفسها لا على دليلها كما هو ديدن العقلاء في العمل بآراء الأطباء وأصحاب الفن . ولعل ذلك هو المراد من قول والدي الرضا ( ره ) في حاشيته على الكفاية ان بقاء الرأي ليس عبارة عن استحضاره والالتفات اليه فعلا وإلا لكان النائم والغافل ليس له رأي وإنما المناط في بقاء الرأي عدم التردد فيه والعدول عنه كان ذو الرأي حيا أو ميتا ولا نسلم تقومه بالحياة حتى في نظر العرف فإن الرأي رأي فلان ما لم يعدل عنه حيا كان أو ميتا ، ولذا تنسب الآراء إلى الأموات . ( نعم ) الكلام في حجية الرأي فقد يقال إنه بالموت نشك في حجيته فنقول : ان دليل التقليد اما العقل والفطرة وهو لا يفرق بين الحي والميت . وأما النقل فلاشتراك الأدلة بين التقليد والرواية ولا ريب ان الرواية لا يشترط فيها ذلك انتهى . مضافا إلى أن للخصم أن يطلب البرهان من المستدل على المقدمة المذكورة في دليله وهي خروج الفتوى عن الحجية عند الشرع عند ذهاب المستند بالموت .
( والحاصل ) ان مقدمته القائلة بأن الفتوى قد ذهب مستند بقائها بالموت غير صحيحة لأن مستند بقائها ليس إلا اعتبار المعتبرين وهو موجود بعد الموت سلمنا ذهاب المستند لكن للخصم أن يقول لا نسلم عدم اعتبارها شرعا بذهاب مستندها بالموت ( ودعوى ) انها يزول مستندها بالعدول فكذا بالموت ( فاسدة ) فإن بالعدول يبطل المستند ويكون فاسدا بخلاف الموت فإنه لا يفسده ولا يبطله ولذا تعتبر انها رأي للميت ولا تعتبر انها رأي للذي عدل عنها وهذا نظير الرواية فإنه لو اعترف الراوي بخطئه في روايته لا تقبل منه .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 353
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٥٣