تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أو نقل رأي لشخص . فإنها يقال فيها انها لا تكون حجة إلا باعتبار العلم بصدورها أو الظن المعتبر كما لو رآها مكتوبة بكتابه مع ذهاب العلم أو الظن المعتبر بموته . ( وحلة ) ان المستند لفتوى المجتهد نظير سائر الآراء في سائر العلوم هو الدليل الذي اعتمد عليه حال صدورها فبقاؤها أمر اعتباري يستند إلى ذلك الدليل الذي كان في وقته . والأمور الاعتبارية حدوثها يحتاج إلى سبب وعلة وأما بقائها فهو يستند إلى اعتبار المعتبرين ألا ترى ان إعطاء المنزلة لشخص أو جعل صفة اعتبارية له كالزوجية يحتاج في حدوثه لسبب ثمَّ يكون بقائها تابع لاعتبار المعتبرين ، فالفتوى نظير الشهادة والإقرار واخبار ذي اليد في أن إبقائها إنما يكون بمجرد قيام الدليل عليها في نفس المفتي مع عدم تبدل رأيه فيها حتى لو نسي الاستدلال عليها أو ذهل عنه نظير العقد الذي هو سبب للزوجية فتنسب الفتوى للمفتي والرأي لصاحبه بمجرد صدورهما منهما علي سبيل اليقين دون أن يبطلهما ويعدل عنهما . ولذا ترى العقلاء ينسبون الفتاوي للمجتهدين الأموات ويقولون أن فتواه كذا وينسبون الآراء للأموات من العلماء والفنيين ويقولون رأيهم كذا . وليس ذلك إلا من جهة ان بقائهما أمر اعتباري وليس بحقيقي وإلا فهما يعدمان بمجرد صدورهما والغفلة عنهما . والأمور الاعتبارية تابعة لمقدار اعتبار المعتبرين . والعقلاء هم يعتبرون بقاء الرأي والفتوى بمجرد صدورهما عن عقيدة مع عدم العدول عنهما . وعليه فيرتب آثار الوجود للفتوى لأن وجودها إنما يكون بهذا النحو كما يرتب الآثار على الوجود الاعتباري للزوجية بمجرد العقد من دون إبطاله وإفساده سواء كانت آثار شرعية كجواز العمل شرعا بالفتوى أو عقلية كالتناقض مع غيرها أو عرفية كتسمية صاحبها بالفقيه أو المجتهد أو المتبحر لأن وجودها الواقعي إنما يكون بهذا الحد وهذا النحو شأن سائر الاعتباريات . وإنما لم يرتب الأثر عليها إذا كان المعتبرون