للحي فلا يحكم بالتخير لأن الذمة مشتغلة بالتكليف فلا بد أن يرجع لما هو مقطوع البراءة به عن التكليف عنده وهو قول الحي . إلا أن هذا لا يتم في الميت إذا كان فيه مزية محتملة للترجيح على الحي كما إذا كان الميت أعلم أو كان الحي أعمى أو نحو ذلك ولا يتم في الميت الذي كان العامي قد قلده لعدم القطع حينئذ بترجيح الحي على الميت .
والإجماع المدعى على ترجيح الحي على الميت حتى في هذين الصورتين مضافا إلى أنه خروج عن محل البحث لأن الكلام مع قطع النظر عن كل دليل انه غير مسلم في الصورتين المذكورتين .
( الدليل الثالث ) الإجماع من الإمامية على حرمة العمل بقول الميت
ويمكن استعلامه من كلمات علمائهم فقد نقل عدم الخلاف في ذلك عن المحقق الثاني في شرح الألفية وعن المسالك ونقل الإجماع على ذلك عن المعالم وآداب المعلم والمتعلم وعن ابن أبي جمهور الأحسائي ، وعن الوحيد البهبهاني ( ره ) في فوائده وقد تمسك به جملة من علماء العصر ، قال عمنا الأعلى الشيخ حسن في شرح مقدمة كشف الغطاء ان الإجماع المنقول مع الشهرة العظيمة المحصلة والسيرة المستمرة والطريقة المستقيمة من أقوى الأدلة على المنع من تقليد الأموات وقال الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه . وأما ما ذكره الشهيد الأول في الذكرى من خلاف بعض العلماء فهو كما يراه الشهيد الثاني من أن العلماء يعم العامة والخاصة فلعل نظره إلى العامة وأما مخالفة الأخباريين فقد عرفت ان ذلك بواسطة تخيلهم أن الجائز من الفتوى هو الرواية المنقولة بالمعنى ولا ريب ان الرواية المنقولة بالمعنى يجوز العمل بها وان كان الراوي ميتا ، وأما مخالفة القمي ( ره ) فالظاهر أنها من جهة تخيله الانسداد على أن الإجماع متحقق قبل زمانه فلا تضر مخالفته . وأما دعوى مخالفة الصدوق ( ره ) كما أشار إليها في الوافية حيث قال وأيضا ابن بابويه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 349
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٤٩