يفتي به المفتي لو رجع له العامي فيها فقد اختلف القوم في ذلك على أقوال :
( أولها ) القول باشتراطها
وهو المعروف عن الإمامية حتى ادعى المحقق النراقي في المناهج الإجماع المحقق عليه واستدل عليه في المفاتيح بظهور اتفاق الإمامية عليه وعن الشهيد الثاني ( ره ) في المسالك عدم وجود المخالف في ذلك وعن المعالم الإطباق من الأصحاب على عدم الجواز .
( وثانيها ) القول بعدم الاشتراط وجواز تقليد الميت
وهو المعروف عند المخالفين بل في المحكى عن المنهاج إجماع العامة على جواز تقليد الميت ولذا صار بنائهم على تقليد أئمتهم الأربعة وعلى الاجتهاد في أقوالهم وخالفهم في ذلك الإمام الرازي فمنع من تقليد الميت لأنه لا بقاء لقول الميت وقد ذهب اليه من أصحابنا المحقق القمي ( ره ) فجوز تقليد الأموات كما هو المحكي عن أجوبة مسائله وهو المحكي عن جماعة من الأخباريين وفي المحكي عن منية الممارسين للمحدث السماهيجي حيث ذكر في جواب من سأله عن الفرق بين المجتهدين والأخباريين ثلاثة وأربعين فرقا وعد من جملتها اختلافهم في هذه المسألة الا ان التحقيق ان الأخباريين لم يخالفوا الأصحاب في هذا المقام وذلك لأن الأخباريين منعوا من الاجتهاد وأنكروا الفتوى التي هي من فروعه فيكون العمل عندهم بها باطل من غير فرق بين حياة المفتي ومماته فهم لم يخالفوننا في هذا المقام وانما خالفوننا في أصل التقليد والعمل بالفتوى واما رجوعهم للعلماء انما هو في العمل بالرواية المنقولة بألفاظها أو بمعناها لأنهم أطبقوا على عدم العمل بالفتوى وجعلوه قولا بالرأي الممنوع عنه في الاخبار فمعنى جواز تقليدهم للأموات هو العمل برواياتهم وهذا المعنى لا ينكره الأصحاب فالجواز لتقليد الأموات الذي يقول به الأخباريون يقوله الأصحاب ولا ينكره أحد منهم فمن الغريب عد الأخباريين من المخالفين في هذا الباب واللَّه العالم .