لها عن شاهدين عادلين قال الشيخ البهائي فيما حكي عن كتابه مشرق الشمسين ولقد بالغ بعض المعاصرين قدس سره وعنى به صاحب المعالم في الإصرار على اشتراط العدلين في المزكي نظرا إلى أن التزكية شهادة ولم يوافق على تعديل من انفرد الكشي أو الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة مثلا بتعديله وجعل الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما يوافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته ويلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد أحد هؤلاء بجرحه وهو يلتزم بذلك ولم يأت على هذا الاشتراط بدليل عقلي يعوّل عليه أو نقلي يركن اليه ولعلك قد أحطت خبرا بما يتضح به حقيقة الحال ومع ذلك فأنت خبير بأن علماء الرجال الذين وصلت إلينا كتبهم في هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل أكثر الرواة عن غيرهم . وتوافق اثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث إلا إذا ثبت أن مذهب ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بالعدل الواحد ودون إثباته خرط القتاد بل الذي يظهر خلافه . كيف لا والعلامة مصرح في كتبه الأصولية بالاكتفاء بالواحد والذي يستفاد من كلام الكشي والنجاشي والشيخ وابن طاوس ( ره ) وغيرهم اعتمادهم في التعديل والجرح على النقل عن الواحد كما يظهر لمن تصفح كتبهم فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة أن يحكم بعدالة الراوي بمجرد اطلاعه على تعديل اثنين من هؤلاء انتهى . ( وفيه ) انه لا بد وأن تكون تزكيتهم على وجه المعاشرة أو الاطلاع على حسن الظاهر المبيح للشهادة بالعدالة ونحو ذلك من الطرق المبيحة للشهادة بها المتقدمة ص 333 لئلا يلزم التدليس على من تأخر عنهم ( والتحقيق ) كما يقتضيه النظر الدقيق هو أن المعتبر في الراوي عند الأكثر هو الوثوق به أو الظن بعدالته حتى استدل بعضهم على ذلك بأن معظم الأحكام مستفاد من أخبار الآحاد وأغلب أحوال رجالها مظنونة فلو لم يعمل بالظن فيها لزم هدم الشريعة وبطلان أحكام الشيعة ، ولعل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 341
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٤١