عليهم السلام وما قاربه حيث لم يكن الفقه والاستنباط بهذه الصعوبة . ( ولا يخفى ما فيه ) فان هذا الدليل يرجع إلى دعوى أن أدلة التقليد مختصة بالحي والخصم يدعي شمول الأدلة الدالة على حجية التقليد لمطلق الفتوى سواء كانت للحي أو للميت فتكون مخرجة لفتوى الميت عن أصالة الحرمة فلا بد من النظر في أدلة التقليد . وقد ادعى الأستاذ ( كاره ) إن أدلته إذا كانت أدلة حجية الخبر فهي فيها إطلاق للحي والميت انتهى . ( إلا اللهم ) أن يدعى ان هذا الأصل إنما يقال مع قطع النظر عن الأدلة ويتمسك بالفطرة في حجية التقليد إذ مع إجمال أدلته لا شمول لها ويكون الأصل هو الجاري .
( الدليل الثاني ) ان الأمر دائر بين التعيين وهو الأخذ بقول الحي وبين
التخير بينه وبين الأخذ بقول الميت والعقل حاكم بوجوب الأخذ بما احتمل تعينه للقطع بفراغ الذمة به .
( إن قلت ) : إن هذا الأصل إنما يتم على مذهب من يبني على الاحتياط فيما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مثل خصوص الرقبة المؤمنة أو مطلق الرقبة وأما على مذهب من يبني على البراءة من الكلفة الزائدة فلا يتم هذا الأصل كأن نقول انا نعلم بوجوب التقليد ونشك في الزائد وهو خصوص الحي . ( قلنا ) : فرق بين الطريق وغيره فإن الأصل في الطرق الغير العلمية هو الحرمة إلا ما خرج بالدليل وأما في التكاليف فالأصل هو البراءة . وذلك لأن عدم وجوب الكلفة الزائدة في مثل الرقبة المؤمنة يقتضيه أصل البراءة وفيما نحن فيه يرجع إلى الشك في التخصيص الزائد لعمومات النهي عن العمل بغير العلم فانا نشك انها خصصت بفتوى العالم الميت كما خصصت بفتوى الحي أم لا وهو شك في زيادة التخصيص المنفصل . ولا ريب انه يتمسك فيه بأصالة العموم وينفى الزائد المشكوك من التخصيص .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 347
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٤٧