تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قد بلغني من المؤمنين إنهم يقولون ذلك . فقال لي : صدقهم فان اللَّه تعالى يقول * ( يُؤْمِنُ بِالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * . ثمَّ قال : إنك إن استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس لك على اللَّه تعالى أن يأجرك . وأجاب عنه المرحوم الأصفهاني بأدنى توضيح منا انه ( ع ) لم يرتب جميع آثار الواقع بل خصوص ما ينفع السامع ولا يضر المخبر عنه لموافقته للاحتياط وهو عدم إعطائه الدنانير كما فعل خلاف ذلك في خبر آخر حيث قال ( ع ) : « كذّب سمعك وبصرك عن أخيك المؤمن فإذا شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم ) . فإنه ( ع ) أمر بتكذيب خمسين بينة عادلة فيما يضر المخبر عنه ولا يجدي المخبر اليه فكيف يأمر بتصديق ما هو أدون من بينة عادلة واحدة في ترتيب جميع آثار الواقع انتهى ، ولا يخفى ما فيه فان الاستدلال بالرواية من جهة أمره ( ع ) بتصديق المؤمنين في شهادتهم مضافا إلى ظهورها في ترتيب آثار الواقع التي من جملتها عدم الائتمان بالمخبر عنه بأنه يشرب الخمر إذ ليس المراد صرف تصديق المؤمنين فيما ينفعهم وهو إظهار الموافقة لهم بل المراد الارتداع عن دفع المال إلى من أخبروا عنه بأنه يشرب الخمر . ولذا عقب الإمام ( ع ) كلامه بأحكام شارب الخمر من أنه لا يزوج الحديث . وأما رواية الخمسين قسامة فحيث انها تعارض أدلة البينة فلا بد من حملها على ما لا يترتب عليه أثر شرعي . ويمكن أن يجاب بأن يقال إن ظاهر الآية الشريفة التي استدل بها الإمام في الروايتين المذكورتين اعني قوله تعالى في سورة البراءة * ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * . ان من الناس من يؤذي النبي ( ص ) بقوله : هو أذن يصدق ويقطع بكل ما يسمع وهذه صفة نقص تنافي كمال النفس فرد اللَّه تعالى عليهم وخطأهم فيما اعتقدوه وأبان انه ( ص ) اذن خير لا الاذن التي اعتقدتموها ثمَّ فسر اللَّه عز وجل اذن الخير بأنه يصدّق اللَّه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 302 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء