منه إلا خيرا . فان كونه كذلك هو الذي يجيز شهادته ويحقق عدالته بين المسلمين فتكون هذه الفقرة نظير قولنا إذا مرض زيد فإذا سئل عنه قالوا طريح الفراش فزره ) فجواب قوله : « فإذا كان كذلك لازما لمصلاه » هو قوله : « فان ذلك يجيز شهادته » . وعليه فيكون المستفاد من الفقرة المذكورة ان الامارة والدليل على العدالة هو الملازمة للصلاة جماعة ملازمة تستدعي الشياع عنه بالخير وليس نفس الشياع هو امارة ولا أقل من احتمال ذلك في الفقرة والدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال هذا غاية ما أمكن من تقريب رد هذا الخصم . ولكن يمكن أن يقال إن قوله ( ع ) : ( فإذا سئل عنه ) لا يصلح إلا أن يكون شرطا ثانيا بعد قوله : فإذا كان كذلك . وقوله : فان ذلك يجيز شهادته يكون جوابا لهما أو للأول منهما ويكون جواب الشرط الثاني محذوفا لدلالته عليه أو بالعكس . نعم لو كانت العبارة بحيث إذا سأله عنه كان الحق مع الخصم لكنه من باب تعدد الشرط ووحدة الجزاء ولازم ذلك كفاية كل منهما في تحقق الجزاء فتكون الرواية ظاهرة في كفاية الشياع غاية الأمر الشياع عند أهل قبيلته أو أهل محلته لا مطلقا ولعل ذلك من جهة كونهم أهل الخبرة به دون من عداهم وعليه فلا تدل الرواية على حجية نفس الشياع وإنما تدل على حجية قول أهل الخبرة به ولكن الرواية في ما ذكره الخصم أظهر لمكان الفاء في ( فإذا ) دون أو .
( ثانيها ) ما روي أن النبي ( ص ) كان يبعث رجلين لتحقيق حال الشهود في قبائلهم ومحلاتهم فإذا أثنوا عليهم قضى للمدعي على المدعى عليه فان في ذلك دلالة على كفاية الشياع في تزكية الشهود وعدالتهم . وفيه مع الشك في صحة الرواية انه يحتمل ان الضمير عائد في ( أثنوا ) إلى الرجلين المرسلين لا إلى قبائلهم وأهل محلاتهم فتكون أجنبية عن الشياع مضافا إلى احتمال انه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة والظاهر أن هذه الرواية هي الرواية التي رواها صاحب الوسائل عن تفسير الحسن العسكري
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 305
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٠٥