ويورد عليه ( ثانيا ) ان الظاهر أمر إضافي فإن الذي يظهر لأهله منه باطن بالنسبة لغيرهم والذي يظهر لأهل محلته منه باطن بالنسبة لغيرهم والذي يظهر لأهل بلدته منه باطن بالنسبة لغيرهم والذي يظهر لزوجته منه باطن بالنسبة لغيرها فأي ظاهر يكون حسنه طريقا إليها ومع الشك فيسقط الجميع عن الحجية ( وجوابه ) ان المراد ان ظهور ذلك بالنسبة للإنسان الذي يريد أن يعرف عدالته وهذا يحتاج إلى مقدار من المعاشرة التي يعرف معها ان ظاهره حسن .
وقد يورد عليه ( ثالثا ) بما عن احتجاج الطبرسي وتفسير العسكري عليه السلام عن الرضا ( ع ) : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم بها لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه الحديث . لكنه مع عدم وضوح سنده قاصر عن معارضة الأخبار المتقدمة دلالة وسندا وقد حمله في الوسائل على أعلا مراتب العدالة وانه مخصوص بمن يؤخذ منه الأحكام . ثمَّ ان المتحصل من الأخبار ان حسن الظاهر وصلاحه يعرف بأمور :
( أحدها ) أن يعرف بالستر والعفاف وكف الجوارح الأربع .
( وثانيها ) باجتناب الكبائر وهذان الأمران لما كانا من الأمور الواقعية النفس الأمرية التي يصعب العلم بها فطريقة معرفتهما هي ساترية الإنسان لجميع عيوبه حتى الصغير منها بأن يتصف بصفة الحياء ولا يرضى بظهور أي نقص عليه حتى ارتكاب الصغيرة على حد يحرم على المسلمين التفتيش لما وراءه وعلى باطنه وهذا هو المسمى عند الناس بالمحافظة على الشرف . ولا ريب ان المسلم المؤمن إذا كان كذلك فيعرف بالستر والعفاف واجتناب القبائح والكبائر ( وثالثها ) المحافظة على الصلوات الخمس بمواقيتها وهذا يعرف بالاطلاع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 295
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٩٥