الطريق الرابع حسن الظاهر
( رابع الأمور التي يثبت بها العدالة حسن الظاهر ) : والمقصود منه الظاهر الحسن بأن لم يطلع على معصية منه ولا على عمل قبيح منه وكان متصفا بلزوم الطاعات وترك المحرمات . والدليل عليه الروايات المتقدمة في القول الثالث بل والقول الأول فإن مقتضى الجمع بينها وبين القول بالملكة الذي هو الحق كون حسن الظاهر طريقا للعدالة . وصحيحة محمد لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه الخير مع يمين الخصم في حقوق الناس . وصحيحته الأخرى يسلم الذمي ويعتق العبد أيجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه قال :
نعم إذا علم منهما بعد ذلك خيرا . ورواية القاسم بن سليمان في القاذف التائب إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جازت شهادته ، بل هو مقتضى صريح رواية عبد اللَّه ابن أبي يعفور حيث فيها ( والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ) .
وقد يورد ( أولا ) على جعل حسن الظاهر طريقا شرعيا للعدالة بأنه له مراتب يتصل مبدؤها بمجهول الحال وينتهي آخرها بالعصمة فأي مرتبة قد جعلها الشارع طريقا ومع الشك يسقط الجميع عن الطريقية . ( وجوابه ) ان المراد هو أن يكون ما يظهر من أفعاله وأقواله ليس بمحرم ولا بمناف للمروة فهذه هي المرتبة المرادة .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 294
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٩٤