تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ظهورها في قول ذي اليد وهو غير ما نحن فيه سلمنا دلالتها على اعتبار خبر الواحد لكنها ساكتة عن كونه تمام السبب في الثبوت أو جزء السبب . ألا ترى إلى مرسلة الفقيه فان فيها ( شهادة الرجل على شهادة الرجل مقبولة وهي نصف شهادة ) مضافا إلى معارضتها برواية الجبن التي هي أشهر منها . ثمَّ ان بعضهم بنى الخلاف في ذلك على أن التزكية إن كانت من باب الشهادة فيعتبر فيها التعدد وان كانت من باب الرواية والظنون الاجتهادية فيكفي فيها الواحد . وأجاب بعضهم ان الشهادة والرواية ليستا من الموضوعات الشرعية المتغايرة المحكوم في أحدهما بقبول الواحد والآخر بلزوم التعدد وانما يسمى عندهم ما يعتبر فيه التعدد بالشهادة وما يكتفى فيه بالواحد بالرواية وليس بينهما فرق لأن كل منها أخبار ولذا يقال للشاهد انه صادق أو كاذب . كما يقال للراوي ذلك . نعم شهادة الواحد بالعدالة تقبل في الراوي دون الشاهد بناء على كفاية الظن في الخبر كما أنه ذهب جمع من الأصحاب إلى قبول اعتراف المدعى عليه بعدالة الشاهد لترتب القضاء ونسب ذلك إلى التحرير والإيضاح والتنقيح لأنه إقرار من المدعى عليه بموجب الحكم فيصح الأخذ بإقراره . وفي ذيل المروي عن هداية الحر العاملي من فعل النبي ( ص ) إذا تخاصم اليه رجلان ولم يعرف للشهود قبيلة . سئل عنهما الخصم فان قال ما علمت منهما الا خيرا أنفذ شهادتهما . وفي المروي عن تفسير العسكري ( ع ) وعن وسائل الحر العاملي عن النبي ( ص ) وان كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون أقبل على المدعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فان قال ما عرفنا الا خيرا غير أنهما غلطا فيما شهدا عليّ أنفد شهادتهما . وذهب الفاضل العميدي إلى المنع من ذلك وسيجئ إنشاء اللَّه الكلام فيه عن قريب .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 293 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء