تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
هناك أمارة تنفي هذا الاحتمال لا يجوز الاعتماد على الشهادة كما لو كانت العدالة عند السامع هي الملكة واحتمل انها عند الشاهد الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو مجرد ترك المحرمات وفعل الواجبات أو عدم اعتبار المروة فيها . لكن قد عرفت فيما سبق ان المعنى العرفي واللغوي هو الملكة فإذا أطلقها الشاهد حملت عليه ولا يلزم الاستفسار وباقي الأقوال في التعديل والجرح لم أظفر بحجة لها عند كتابتي لهذه الأسطر ( فتلخص ) ان الشاهدين لو شهدا وقالا فلان عدل أو ما دل عليه كفى ولا يحتاج أن يقولا متصف بالملكة التي تمنعه من الاقدام على الكبائر والإصرار على الصغائر أو منافيات المروة أو يقول اشهد أنه مؤمن يصلي ويصوم ويزكي ويحج ومحافظ على دينه ولا يحتاج أن يقول أن فلانا عدل عليّ ولي كما هو المنسوب لابن جنيد أو يأتي مع قوله عدل أما ب ( عليّ ) أو ( لي ) أو ( مقبول الشهادة ) كما هو المحكى عن أكثر المتأخرين . ثمَّ لا يخفى انه لا يشترط في الشهادة بالعدالة أن يأتي بلفظ أشهد وما يشتق منه بل يكفي كلما يدل على أنه في مقام الشهادة لعمومات أدلة الشهادة المعتضدة بذهاب معظم الأصحاب إلى ذلك . وهكذا لا يشترط العربية وعدم اللحن كما يشترط في القراءة في الصلاة بل يجزي كل لغة لما ذكرناه من العمومات المعتضدة بذهاب معظم الأصحاب إلى ذلك . ويكفي ظهور اللفظ في المشهود عليه ولا يلزم الصراحة لحجية الظهور . ويجوز الاعتماد على كتابة المزكي وإشارته خلافا للشهيد في الدروس وذلك إذا حصل العلم بأن الخط خطه وانه قاصد للتزكية ، وهكذا الإشارة لصدق الشهادة على ذلك . ولا يشترط في المزكي الحياة فلو زكى أحدا ثمَّ مات قبلت تزكيته لما تقدم من العمومات . وقد رجع علماء الإسلام الذين يعتبرون العدالة في الراوي إلى أقوال أهل الرجال الذين ماتوا في التزكية والجرح وهكذا لا يشترط في المزكي والجارح أن يكون من أهل الفن في الجرح والتعديل لما ذكرناه من العمومات .