تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
سيرة العلماء على الأخذ بقول المعدل من دون سؤال وبحث مع العلم بالاختلاف في كفاية الواحد في العدالة وعدمها أو في معنى العدالة أو في عدد الكبائر أو في معنى الإصرار على الصغائر أو في معرفة منافيات المروة أو في الألفاظ الدالة على ذلك أو غيرها مما لا يكاد اتفاق فقيهين فيها ولولا ذلك لما قام للتعديل والجرح سوق . احتج للقول الثاني بأنه ربما كان الشيء سببا للجرح عند الحاكم لا عند الشاهد فيشهد بالعدالة بناء منه على عدم تأثير ذلك الشيء فيه وبعبارة أخرى ان الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة فإن الاختلاف مثلا في عدد الكبائر يوجب أن يكون بعضها غير قادح في العدالة عند الشاهد وقادح عند العامل بها فإذا أطلق الشاهد الشهادة بالعدالة مع احتمال العامل فيها ذلك كان اقدامه على العمل بها اقدام على أمر يحتمل عدم اطلاع الشاهد عليه وفيه ان ذلك إنما يتم لو كان البناء في الشهادة على تحصيل العلم أو الظن بالمشهود به وهو باطل إذ البناء فيها على مجرد السببية وصدق الاسم ولذا لم يجب على الشهود في الطهارة والنجاسة والطلاق والنكاح والبيع والصلح وسائر المعاملات ذكر السبب مع تحقق الاختلاف في الأسباب فإن الشاهد قد يشهد بوقوع البيع لوقوعه بالمعاطاة مع أن الحاكم لا يرى صحة بيع المعاطاة وأمثال هذا أكثر من أن تحصى ، نعم يشترط في قبول الشهادة عدم العلم بالمخالفة للواقع لما عرفته منا من أن الشهادة من قبيل الامارة والامارة ليست بحجة مع العلم بالخلاف مضافا إلى أنه لو لم تقبل الشهادة بدون ذكر السبب لاحتمال استناد الشاهد إلى أمر لا يصح الاعتماد عليه عند السامع لما جاز الاعتماد على الشهادة في أغلب الموارد وأكثرها وهو مخالف لسيرة المسلمين قديما وحديثا . ( نعم ) الحق أن يقال إنه إذا احتمل السامع إن الشاهد أراد بالعدالة معنى غير المعنى الذي هو عنده ولم يكن