مفروغية حجية البينة المصطلحة . ولا يخفى ما فيه فإنه إنما يقتضي حجيتها في خصوص مورد القضاء والمنازعة وهذا من ضروريات المذهب بل الدين وإنما محل الكلام في ثبوت الموضوعات بها في غير مورد المنازعة كما هو محل الكلام فهذه الرواية لا تنفع المستدل بنفسها ولا من جهة إمضائها لبناء العقلاء إذ هي على تقدير الإمضاء إنما هي تمضيه في خصوص مورد النزاع .
وقد أورد على حجية البينة في الموضوعات الغير المحسوس بها . كالعدالة والاجتهاد والأعلمية بأن الشهادة عليها شهادة عن حدس إذ الشاهد لا يعرف ولا يشاهد الملكة وانما يحدسها بالاختبار والشهادة لا تقبل في الحدسيات وقد تقدم منا الجواب بأن الأمور الحدسية القريبة الواضحة الآثار لا فرق بينها وبين الأمور الحسية في قبول الشهادة فيها . وقد أورد على الاستدلال برواية مسعدة بن صدقة ( أولا ) بضعف سندها وقد عرفت ما فيه .
( وثانيا ) بعدم ظهور البينة في التعدد وقد عرفت ما فيه .
( وثالثا ) بعدم دلالتها على العموم كما هو المطلوب فإنها انما تدل على ثبوت الحلية في مورد كانت الحلية فيه ثابتة بالأمارة أو بالاستصحاب . وأما غيره فالرواية أجنبية عنه والا لزم تخصيص الأكثر لثبوت الحرمة بالاستصحاب واخبار ذي اليد وحكم الحاكم . ولا يخفى ما فيه فإنه لو كان ذلك ينافي العموم لكانت عمومات أصل البراءة لا يتمسك بها لأنها يلزم تخصيصها بالأكثر مع أن أدلة الاستصحاب واخبار ذي اليد وحكم الحاكم وغيرها من الامارات حاكمة أو واردة على هذا الدليل فلا يضر الكثرة ، مع أن الكثرة المخلة بالعموم غير مسلم وجودها بل متيقنة العدم .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 284
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٨٤