عن الصادق ( ع ) فإنها فيها « الكبائر محرمة وهي الشرك باللَّه وقتل النفس » وفي آخرها « والملاهي التي تصد عن ذكر اللَّه مكروهة كالغناء وضرب الأوتار والإصرار على صغائر الذنوب » فإنه ( ع ) لم يعده من الكبائر ( وكيف كان ) فالإصرار على الصغائر مضر بالعدالة لأنه اما أن يكون من الكبائر حقيقة أو من الصغائر التي في حكم الكبائر ويرتب عليها آثار الكبائر ( ثمَّ لا يخفى ) ان المشهور فيما بين القائلين بأن الإصرار على الصغائر كبيرة أن الكبيرة هو نفس الإصرار لا ان الصغيرة تصير كبيرة بالإصرار فالعقاب يترتب على نفس الإصرار .
معنى الإصرار على الصغائر
( بقي شيء ) وهو انه وقع الخلاف في معنى الإصرار على الصغائر في أنه هو الإكثار من فعل الصغيرة كحلق اللحية على القول بحرمته أو فعلها مع العزم على المعاودة عليها وان لم يداوم عليها أو فعلها مع عدم التوبة منها وإن لم يعزم على المعاودة عليها ، ثمَّ على القول بأنه الإكثار من فعل الصغيرة فهل هو الإكثار من نوع واحد منها أو الإكثار ولو من أنواع متعددة منها كأن يحلق لحيته وينظر للأجنبية ويخلو بها ويمسها ( التحقيق ) ان معناه هو فعل الشيء مع العزم على فعله مرة أخرى . وتكرر الفعل منه إنما يسمى إصرارا بهذا الاعتبار لوجود العزم منه على الفعل بعد وقوعه منه . والدليل على ذلك هو ان المتبادر من الإصرار هو هذا المعنى لغة وعرفا فتحمل الأخبار الواردة في الإصرار على الصغائر على هذا المعنى مضافا إلى نقل بعضهم إجماع الإمامية على أن المراد بالإصرار هو ذلك .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 259
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٥٩